← المكتبة
▭▭ صفحتان
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه_القرطبي_دار النوادر_تحقيق رفعت فوزي عبدالمطلب
A−
A+
6
غير أن أئمة النقل، وجهابذة النقد اختلفوا فيمن السابق منهما ومن المُصَلِّي؛ إذ ليس في حلبتهما تال ولا مُسَلِّي.
فذهبت طائفة إلى ترجيح البخاري وكتابه، وإليه ذهب أكثر المشارقة . وذهبت طائفة أخرى إلى ترجيح مسلم وكتابه، وإليه ذهب أكثر المغاربة،
واحتجت كل طائفة منها بما انتهى إليها من مناقب مرجحها .
ونحن ننقل من عيون أخبارهما ما يدل على مناقبهما؛ لتعرف مقاديرهما، محذوفة الإسناد لشهرتها في كتب المؤرخين النقاد على منهاج المباحث الفقهية، وتقرير الطريقة النظرية .
ومما يُحتج به للطائفة البخارية ما قاله أبو بكر محمد بن إسحاق بن
خزيمة : «ما تحت أديم السماء أعلم من البخاري بالحديث (۱) .
وقال مسلم بن الحجاج للبخاري، وقد سأله عن علة حديث خفيت على مسلم فأجابه عن ذلك بما أعجبه فقال له : «لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك» (۲) .
وقال أبو بكر الجوزقي : سمعت أبا حامد الشرقي يقول : رأيت مسلم
ابن الحجاج بين يدي البخاري كالصبي بين يدي مُعَلّمه (۳).
وقال الدارقطني : لولا البخاري ما ذهب مسلم ولا جاء . وقال أحمد بن محمد الكرابيسي : رحم الله الإمام أبا عبدالله البخاري؛
(۱) سير أعلام النبلاء» (١٢ / ٤٣١ ) .
(۲) المصدر السابق (١٢ / ٤٣٧) .
(۳) المصدر السابق (١٢ / ٤٣٣ ) .