← المكتبة ▭▭ صفحتان
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه_القرطبي_دار النوادر_تحقيق رفعت فوزي عبدالمطلب
أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري الأندلسي القرطبي ضياء الدين أبو العباس متون الحديث
A− A+
15
: الصبح، ثم حُبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حِرَاء فَيَتَحَنَّثُ فيه ـ وهو التعبد (۱) ـ الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود بمثلها، حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال : اقرأ . قال : قلت : ما أنا بقارئ» (۲) قال : «فأخذني فَغَطَّني(۳) حتى بلغ الجَهْدُ ، ثم أرسلني فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارى، فأخذني فَغَطَّنِي الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ. فقلت : ما أنا بقارئ، فأخذني فَغَطَّنِي الثالثة . مني ثم أرسلني فقال : أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ ) أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكرم (العلق : ١ - ٣] ، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يَرْجُفُ فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد 11/ ب/ صا فقال: «زَمُلُوني، زملوني»، فزملوه(٤) حتى ذهب عنه الرَّوْعُ، فقال لخديجة، وأخبرها الخبر : لقد خَشِيتُ على نفسي (۱) (فيتحنث فيه ـ وهو التعبد) : يتحنث بمعنى يتحنَّف؛ أي: يتبع الحنيفية، وهي دين إبراهيم، أو التحنث : إلقاء الحنث وهو الإثم، كما قيل : يتأثم ويتحرج ونحوهما. وقوله : (وهو التعبد ) هو مدرج من كلام الزهري وتفسيره : (۲) (ما أنا بقارئ) قيل : إن (ما) هنا نافية ؛ أي ما أُحْسِنُ القراءة، فلما قال ذلك ثلاثاً قيل له : اقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ ؛ أي: لا تقرؤه بقوتك ومعرفتك، ولكن بحول ربك وإعانته، فهو يعلمك كما خلقك ، وكما نزع عنك علق الدم وغمز الشيطان في الصغر، وعلم أمتك حتى صارت تكتب بالقلم بعد أن كانت أمية، وقيل : إن (ما) هنا استفهامية، والله أعلم . (۳) (فغطني) : أراد ضمني وعصرني والغط : حبس النفس، أو أراد غمني . (٤) (فزملوه)؛ أي : لقوه . (٥) لقد خشيت على نفسي)؛ أي من الموت من شدة الرعب، أو من المرض، أو من دوام المرض، وقيل غير ذلك . ١٦