8
بحث في عذاب القبر
اتفق أهل السنة والجماعة على أن الانسان يُسأل في قبره ويُنعم أو يُعذَّب
فيه ، وأن ذلك يقع على الروح والجسد معاً
١
-
وخالف في ذلك قليل من العلماء ، اختلفوا فيما بينهم على عدة أقوال وهي :
نفاه مطلقاً بعض الخوارج وبعض المعتزلة كضرار بن عمرو ، وبشر المريسي ، واستدلوا لما ذهبوا إليه بما يلي :
فهي
مثل
( أ ) قوله تعالى : ( وما أنتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ في القبور ) فاطر ٢٢ . وأجاب الجمهور : بأن هذه الآية معناها أن الله هو الذي يسمعهم قوله تعالى : ( أفأنتَ تُسمع الصم أو تهدي العمي ) أي ان الله الذي يسمع ويهدي ، أو أن معنى الآية التي احتجوا بها أنك لا تسمعهم سماعاً ينفعهم ، أو لا تسمعهم إلا أن يشاء الله
هو
(ب) أننا نرى شخصاً يصلب ويبقى مصلوباً الى أن تذهب أجزاؤه ولا نشاهد فيه إحياء ولا مساءلة ، وكيف يعذب من أكلته السباع والطيور وتفرقت أجزاؤه في بطونها ، ومن أحرق حتى يفتت ثم تُذرى أجزاؤه في الرياح . وأجاب الجمهور : بأن ذلك لا يمنع تعذيبه ، ولا يستعصي على قدرة الله تعالى ، فهو قادر على أن يعيد الحياة الى جزء من الجسد ويقع عليه السؤال كما هو قادر على أن يجمع أجزاءه بعد تفرقها ، وهو قادر أيضاً على أن يوقع العذاب على أجزائه وهي متفرقة ويُشعر الروح بهذا العذاب . وهذه الأدلة التي ذكروها لا تقف أمام الآيات والأحاديث
المتواترة .
л