5
مقدمة التحقيق.
الله الرحمن الرحي
مقدمة التحقيق
الحمد لله الذي أطلع السنة النبوية من آفاق المعارف الربانية فأشرقت بها تلاع المعارف الكونية ، وتبددت بها ظلمات الجهالات الإنسانية . والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ، وبعد :
قال الله تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنْ الهَوَى * إِن هَوَ إلا وحي يوحى ) [ النجم : ٣، ٤ ] ، وقال : ( وأنزَلْنَا إِليكَ الذكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّل إليهم ) [ النحل : ٤٤ ] . فقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم على نبيه ، وأوحى إليه بما يحويه من قواعد وأحكام وأصول ، فكانت السنة النبوية الشريفة بمثابة توضيح لما ورد في القرآن الكريم، فقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا أطعيوا الله وأطيعوا الرَّسُولَ وَأُولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شَيْءٍ فَرَدُّوه إلى الله والرسول ) [ النساء : ٥٩ ] .
فبذلك تكون السنة النبوية هي المرجع الثاني في الاحتجاج بعد القرآن الكريم ،
.
ومن هنا لزم الأمر الاعتناء بما ورد من أحاديث شريفة وضبطها وحفظها وإبلاغها فقد مكن الله سبحانه وتعالى جنوده من العلماء الثقات الأفاضل ، مكنهم من المحافظة على كنوز السنة ، ومعرفة ما هو صحيح عن النبي ، وما هو مدسوس من الوضاعين المتطفلين على النبي صلى الله عليه وسلم فوضعوا قوانين يُعرف بها صحة الحديث من عدمه ، فوصلت إلينا نقية خالصة يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، الصحابي الأمين ، وعنه ، الثقة ، وعنه الثقة هكذا . وأصبح لدينا الآن علم يُدرس ، له قواعد وأصول ، يعرف بـ ( علم مصطلح الحديث ) ، فهو علم يُعرف به حقيقة الرواية ، وشروطها ،
...
،
وأنواعها ، وحال راويها ، وشروطهم ، وأصناف المرويات ، وما يتعلق بها
•
1