19
فينطق النبي ما بحديث آخر يزيل هذا الاشكال . وأكثر أحاديث الرسالة – قسم التحقيق - من هذا النوع . وأوضح مثال لذلك ما أخرجه الحاكم من حديث أنس قال : قال رسول الله ا : ( إن الله تعالى ملائكة
في الأرض تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر ) (۱) فالحديث بهذا اللفظ مشكل. إذ كيف تنطق الملائكة في الأرض بما في المرء من خير أو شر ، فجاء السبب في رواية أخرى موضحاً هذا الاشكال . عن أنس أنه لا لما مر به بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال : وجبت وجبت ، وجبت . ومرّ بأخرى فأثنوا عليها شراً فقال : وجبت ،
وجبت ، وجبت
فقالوا له : يارسول الله ، قولك في الجنازة والثناء عليها ، أثني على الأول خير ، وعلى الآخر شر فقلت فيهما وجبت ، وجبت ، وجبت فقال : نعم . يا أبا بكر إن الله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما
في المرء من الخير والشر (۲)
النوع الثالث : أن يكون أمراً متعلقاً بالسامعين من الصحابة . وذلك كأمر الشريد (۳) الذي جاء إلى النبي يوم الفتح وقال له : إني نذرت إن الله فتح عليك أن أصلي في بيت المقدس. فقال له النبي الان ها هنا أفضل » . ثم قال : « والذي نفسي بيده لو صليت ها هنا أجزأ عنك » . ثم قال : « صلاة في هذا المسجد أفضل من مائة ألف صلاة فيما
سواه من المساجد )
(2)
(۱) الحاكم في المستدرك ۳۷۷/۱ وسيأتي تخريجه في القسم الخاص بالتحقيق رقم ٢١ . (۲) المصدر السابق .
(٣، ٤) الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف ، والشريد هو الشريد بن سويد الثقفي ، له صحبة ، قال ابن حجر ، وقيل سمي الشريد لأنه شرد من المغيرة بن شعبة لما قتل رفقته
الثقفيين في الجاهلية . الإصابة ٢٤٠/٣ - ٢٤١
wwww
14