31
المقصودة بالبناء، وكذلك إذا نهى عن بناء المساجد على القبور فهو ينهي ضمناً عن الصلاة فيها؛ لأنها هي المقصودة بالبناء أيضاً،
وهذا بين لا يخفى على العاقل إن شاء الله تعالى .
ترجیح شمول الحديث للمعاني كلها وقول الشافعي
بذلك وجملة القول : أن الاتخاذ المذكور في الأحاديث المتقدمة يشمل كل هذه المعاني الثلاثة، فهو من جوامع كلمة ، وقد قال بذلك
الإمام الشافعي رحمه الله، ففي كتابه «الأم» (٢٤٦/١) ما نصه : وأكره أن يبنى على القبر مسجد، وأن يسوى، أو يصلى عليه، وهو غير مسوى (يعني أنه ظاهر معروف) أو يصلى إليه ، قال وإن صلى إليه أجزأه وقد أساء، أخبرنا مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». قال : وأكره هذا للسنة والآثار وأنه كره - والله تعالى أعلم - أن يعظم أحد من المسلمين، يعني يتخذ قبره مسجداً، ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على ما يأتي بعده».
فقد استدل بالحديث على المعاني الثلاثة التي ذكرها في سياق كلامه، فهو دليل واضح على أنه يفهم الحديث على عمومه، وكذلك المحقق الشيخ علي القارىء نقلاً عن بعض أئمة الحنفية فقال
صنع
- ۳۱ -