7
التوحيد أولاً
بذاك العلاج والدواء نفسه . ومعنى هذا واضح جدا ؛ إذا تدبرنا قول الله - عز وجل - ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لَمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ (۱)
فرسولنا و هو الأسوة الحسنة في معالجة مشاكل المسلمين في عالمنا المعاصر وفي كل وقت وحين، ويقتضي ذلك منا أن نبدأ بما بدأ به نبينا هو وهو إصلاح ما فسد من عقائد المسلمين أولاً، ومن عبادتهم ثانياً، ومن سلوكهم ثالثاً. ولست أعني من هذا الترتيب فصل الأمر الأول بدءاً بالأهم ثم المهم ، ثم ما دونه . وإنما أريد أن يهتم بذلك المسلمون اهتماماً شديداً كبيراً، وأعني بالمسلمين بطبيعة الأمر الدعاة، ولعل الأصح أن نقول : العلماء ؛ لأن الدعاة
منهم:
اليوم - مع الأسف الشديد - يدخل فيهم كل مسلم ولو كان على فقر مدقع من العلم ، فصاروا يعدون أنفسهم دعاة إلى الإسلام، وإذا تذكرنا تلك القاعدة المعروفة ـ لا أقول : عند العلماء فقط بل عند العقلاء جميعاً ـ تلك القاعدة التي تقول : فاقد الشيء لا يعطيه . فإننا نعلم اليوم بأن هناك طائفة كبيرة جداً يعدون بالملايين من المسلمين تنصرف الأنظار إليهم حين
(۱) سورة الأحزاب، الآية : ۲۱ .