14
وافق هذا - مُصَادَفَةً - ترتيبهم الزَّمني ، عن غير قصد إليه (1)
ولست أدري أيسلم لهم ما ذهبوا إليه من تقديم «صحيح ابن خزيمة» في درجة الصحة على «صحيح ابنِ حِبَّان»؟! فلعله ؛ فإنِّي لم أَرَ (صحيح ابن خزيمة» ، حتى أتأمله ، وأقطع فيه برأي ، أو أَرَبِّحَ ، والأنظار تختلفُ .
ولكني أستطيعُ أَنْ أَجْزِمَ - أو أرجُحَ - أنَّ ابن حبان شرط لتصحيح - الحديث في كتابهِ شُروطًا دقيقةً واضحةً بَيِّنَةً ، وأَنَّهُ وَفَّى بما اشترط - كما قالَ الحافظ ابنُ حَجَر (۲) - إلا ما لا يخلو منه عالمٌ أو كتابٌ ، مِن السَّهو والغَلَطِ ، أو مِن اختلاف الرأي في الجرح والتعديل ، والتوثيق والتضعيف ، والتَّعليل والترجيح . وسترى شروطهُ في مُقدِّمة كتابه - إنْ شاءَ اللَّهُ ؛ فقد ساقها الأمير علاء
الدين الفارسي بنصها - حرفًا حرفًا ..
وهو - فيما رأينا فيما رأينـا مـن كتابه - قد أخرج كتابه مستقلاً ، لم يَبْنِهِ على «الصحيحين» ، ولا على غيرهما ، إنَّما أخرج كتابا كاملاً وفي «الشذرات» - في ترجمة ابن حبان - : «وأكثرُ نُقَادِ الحديث على أنَّ
(۱) وقد ساق الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في (المُقدِّمة) (ص ١١-١٤) - هنا في أكثر مين ثلاث صفحات – نقولاً عن عدد من أهل الحديث - في تقرير هذا الترتيب ، ومُناقشته ؛ ما لم نَرَ في هذا المقام – فائدةً (عُظمى) في إثباتِهِ
(۲) فيما نقلَهُ عنه السيوطى في تدريب الراوي» (ص) (۳۱-۳۲) ، وحاجي خليفة في «كشف الظنون» (۷۷/۲) – في نقل الشيخ شاكر في (مُقدِّمته) (ص ۱۳) - .
وأصل النص في النكت على ابن الصلاح (۲۹۰/۱) للحافظ - رحمه الله - .
-1{-