6
فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما، وما اعتدينا إنا إذاً لمن الظالمين. ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم، واتقوا الله واسمعوا، والله لا يهدي القوم الفاسقين . [المائدة ١٠٦ - ١٠٨ ].
٩ - وأما الوصية للوالدين والأقربين الذين يرثون من الموصي، فلا تجوز، لأنها منسوخة بآية الميراث، وبين ذلك رسول الله ما تم البيان في خطبته في حجة الوداع فقال : إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» (۱ أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والبيهقي (٢٦٤/٦) وأشار لتقويته، وقد أصاب،
(1)
فإن إسناده حسن ، وله شواهد كثيرة عند البيهقي و مجمع الزوائد» (٢١٢/٤) .
.
۱۰ - ويحرم الإضرار في الوصية، كأن يوصي بحرمان بعض الورثة من حقهم من الإرث، أو يفضل بعضهم على بعض فيه، لقوله تبارك وتعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون .... مما قل أو كثر نصيباً مفروضاً ..) [٦ - ١٢ ] وفي الأخيرة منها : (من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار ، وصية من الله ، والله عليم حليم ) . ولقوله :
6
6
لا ضرر ولا ضرار من ضار ضاره الله، ومن شاق شاقه الله » . أخرجه الدار قطني (٥٢٢) والحاكم (٥٨٥٧/٢) عن أبي سعيد الخدري، ووافق الذهبي الحاكم : على قوله ( صحيح على شرط مسلم والحق أنه حديث حسن كما قال النووي في الأربعين وابن تيمية في « الفتاوى » (٢٦٢/٣) لطرقه وشواهده الكثيرة، وقد ذكرها الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين » (ص۲۱۹ (۲۲۰) ثم خرجتها في « إرواء الغليل » (رقم ۸۸۸)
وسلم .
ومع
(۱) فالناسخ إنما هو القرآن ، والسنة إنما هي مبينة لذلك كما ذكرنا ، وكما هو واضح من خطبته صلى الله عليه خلافاً لما يظنه كثيرون أن الحديث هو الناسخ ، ثم استغل ذلك بعض المعاصرين فزعموا أن الحديث، حديث آحاد ، لا ينهض لنسخ القرآن ! أن هذا الزعم باطل في نفسه ، لأن أن الصحيح حديث الآحاد ينسخ القرآن فقد عرفت الجواب ، وهو أن الناسخ إنما هو القرآن ، ولو سلمنا أن الناسخ إنما هو الحديث ، فهو صالح للنسخ اتفاقاً ، لأن العلماء جميعاً تلقوه بالقبول . على أنه حديث متواتر ، كما يعلم ذلك من وقف على طرقه الكثيرة المبثوثة في دواوين السنة ومسانيدها . ولعلنا نوفق لاستخراجها وتحقيق الكلام عليها في جزء مفرد . ثم جمت طرقه و خرجتها في «إرواء الغليل ) رقم (١٦) فجاوزت طرقه العشرة، عن ثمانية من الصحابة بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها منجبر الضعف
_V_