16
١٦
الاستقامة
قال : لفظى بالقرآن غير مخلوق، وتجهيمه لمن قال : مخلوق . ثم إن من أصحابه من جعل ما بدعه الإمام أحمد هو السنة ، فتراهم يحكمون على ما هو من صفات العبد - كألفاظهم وأصواتهم وغير ذلك – بأنه غير (۱) مخلوق ، بل يقولون : هو قديم . ثم إنهم يبدعون من لا يقول بذلك ، /
ظه ويحكمون في هؤلاء بما قاله أحمد في المبتدعة ، وهو فيهم . وكذلك ما أثبته أحمد من الصفات التي جاءت بها الآثار واتفق عليها السلف ، كالصفات الفعلية من الاستواء والنزول والمجئ والتكلم إذا شاء وغير ذلك ، فينكرون ذلك بزعم أن الحوادث لاتحل به ، ويجعلون
ذلك بدعة ، ويحكمون على أصحابه بما حكم به أحمد في أهل البدع
،
وهم من أهل البدعة الذين ذمهم أحمد ، لا أولئك ؛ ونظائر هذا
كثيرة .
بل قد يُحكى عن واحد من أئمتهم إجماع المسلمين على أن الحوادث لاتحل بذاته ، لينفى بذلك مانص أحمد وسائر الأئمة عليه من أنه يتكلم إذا شاء ، ومن هذه الأفعال المتعلقة بمشيئته
ومعلوم أن نقل الإجماع على خلاف نصوصه ونصوص الأئمة من أبلغ ما يكون ، وهذا كنقل غير واحد من المصنفين في العلم إجماع المسلمين على خلاف نصوص الرسول ، وهذه المواضع من ذلك أيضا ، فإن نصوص أحمد والأئمة مطابقة لنصوص الرسول صلى الله عليه وسلم :
(1) في الأصل : عن ، وهو تحريف .