7
البعد عن كتاب الله ، وسنة رسوله تارة ، وبسبب المؤامرات التي يروج لهـا المنافقون وأعداء الإسلام - من اليهود والنصارى والمشركين - تارة أخرى ، وبسبب تعريب الكتب الفلسفية اليونانية القبورية ، فعكف عليها كثير ممن تفلسفوا في الإسلام ، أمثال الفارابي (۳۳۹هـ) ، وابن سينا (٤٢٨ هـ) ومـن نحـا نحوهم ، قديما وحديثا ، فتأثروا بها ، وأثروا . وسايرهم الكثير من المتكلمة والماتوريدية والأشعرية الكلابية والصوفية القبورية . ولما ضعفت الخلافة الإسلامية ، تكونت دويلات صغيرة ، كالدويلات الباطنية من عبيدية وإسماعيلية، ودولة الأدارسة في بلاد المغرب ، والطولونية في مصر ، والفاطمية في شمال إفريقيا ، و الحمدانيون في شمال العراق وسوريا، والبويهية في بلاد الفرس ، وفي ظل تلك الدويلات نشأت الفرق والملل والنحل التي ساعدت على نشر بدع المشاهد وتشييد القبور التي عبدت من دون الله ، فهي من أشد الناس تعظيماً للقبور والمشاهد ومـن أبـعـد النـاس عـن تعظيم بيوت الله التي ما بنيت إلا لأجله ولرفع ذكره ، ثم توالت السنون وعظم الخطب ، فبنيت القباب وشيدت القبور ، بل وتفننت في تشييدها ، وشدت الرحال إليها من أصقاع المعمورة لزيارتها والطواف بها ، بل والسجود على عتباتها وطلب الغوث منها في قضاء الحوائج ، ودعائها من دون الله تعالى نعم ، هذه حال البعض من المسلمين قديماً وحديثاً ، وحال ممن ينتسب للإسلام ، بل أصيب بهذا الداء العضال البعض من أهل العلم والفضل في القديم والحديث ، بل وصل الأمر ببعض من ينتسب للإسلام أنه يرى أن الحج إلى قبر سيده أعظم من الحج إلى بيت الله ، وقد رأيت من يطوف ويسجد لمن يسمى بـ
•
( السيد البدوي ((۱) ، و ( قبر الحسين ( (۱) المزعوم ، و ( السيدة زينب ((۲)
(۱) هو أبو العباس ، وأبو الفتيان ، وأبو اللثامين : أحمد بن علي بن ابراهيم الفاسي المغربي المصري الطنطاوي السطوحي ، انظر : النجوم الزاهرة ٢٥٢/٧ ، طبقات الشعراني ۱۸۳/۱ ، شذرات الذهب
،