← المكتبة ▭▭ صفحتان
اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - ابن تيمية - ت العقل - ط اشبيليا
أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية تقي الدين أبو العباس كتب ابن تيمية
A− A+
36
ثم يوازن بين هذين الأصلين بعد أن أورد الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم في اتباع المسلمين سنن من كان قبلهم، فيقول : فأخبر أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى وهم أهل الكتاب ومضاهاة لفارس والروم، وهم الأعاجم». وقد كان صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ينهى عن التشبه بهؤلاء وهؤلاء، أمته وليس هذا إخباراً عن جميع الأمة، بل قد تواتر عنه أنه : «لا تزال طائفة من ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة (۱) ، وأخبر أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم: «أن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة (۲) ، وأن الله لا يزال يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم فيه بطاعته»(۳) فعلم بخبره الصدق: «أنه في أمته قوم مستمسكون بهديه الذي هو دين الإسلام محضاً، وقوم منحرفون إلى شعبة من شعب اليهود، أو إلى شعبة من شعب النصارى وإن كان الرجل لا يكفر بكل انحراف بل وقد لا يفسق أيضاً، بل قد يكون الانحراف كفراً، وقد يكون فسقاً، وقد يكون معصية، وقد يكون خطأه (٤) :وعليه فإنه بالرغم من أن ما وقعت فيه الأمة، وما ستقع فيه من التشبه بالأمم الأخرى، إنما هو قدر من أقدار الله، وقضائه الذي لا يرد، فإن هذا يعني أن المسلم سيستسلم لهذا القدر، بل إنه مطالب بفعل الأسباب الواقية، فإن الله تعالى حذرنا سبيل الكافرين وأمرنا بالاستمساك بالعروة الوثقى، وبالإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أن وقوع فئة من لا (۱) انظر تخريج الحديث (۸۱/۱) من أصل الكتاب. (۲) انظر : تخريج الحديث (۸۱/۱) من أصل الكتاب. (۳) انظر تخريج الحديث (۸۲/۱) من أصل الكتاب . (٤) (۸۲/۱) من أصل الكتاب . : ۳۸