← المكتبة
▭▭ صفحتان
جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام - ابن قيم الجوزية - ت الأرناؤوط - ط دار العروبة
A−
A+
14
ويرى أن الاعتبار في العقود والأفعال بحقائقها ومقاصدها، دون ظواهر ألفاظها وأفعالها، وأن القصد روحُ العقد، ومصححه ومبطله. فاعتبار القصود في العقود أولى من اعتبار الألفاظ، فإنّ الألفاظ مقصودة لغيرها، ومقاصد العقود هي التي تراد لنفسها، وقد تظاهرت أدلة الشرع وقواعده على أن القصود في العقود معتبرة، وأنها تُؤثر في صحة العقد وفساده، وفي حله وحرمته، وأن المتعاقدين وإن أظهرا خلاف ما اتفقا عليه في الباطن، فالعبرة لما أضمراه، واتفقا عليه وقصداه بالعقد، وقد أشهدا الله على ما في قلوبهما، فلا ينفعهما ترك التكلم به حالة العقد، وهو مطلوبهما ومقصودهما .
،
ويرى أن تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد ويقول : إن الجهل بذلك غلط عظيم على الشريعة، ينشأ عنه من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي هي في أعلى رتب المصالح لا تأتي ،به فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمةٌ كُلُّها، ومصالحُ كُلُّها وحكمةٌ كُلُّها، وقد ذكر أمثلة عديدة على ذلك.
ويرى أن المتعاقدين حُرَّان في اشتراط ما يشاءان على ألا يُخالف حكم الله : إن تعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها بالشروط أمر قد تدعو إليه الضرورة أو الحاجةُ أو المصلحة، فلا يستغني عنه المكلف. والمقصود أن للشروط عند الشارع شأناً ليس عند كثير من الفقهاء، فإنهم يلغون شروطاً لم يُلغها الشارع، ويُفسدون بها العقد من غير مفسدة ... وها هنا قضيتان كليتان من قضايا الشرع الذي بعث الله به رسوله.
كائناً إحداهما : أن كلَّ شرط خالف حكم الله ، وناقض كتابه، فهو باطل
ما كان .
والثانية : أن كُلَّ شرط لا يُخالف حكمه، ولا يُناقض كتابه ـ وهو مما يجوز
۱۰