← المكتبة ▭▭ صفحتان
تحفة المودود بأحكام المولود - ابن القيم - ت ضميرية - ط عالم الفوائد
عثمان بن جمعة ضميرية كتب ابن القيم
A− A+
14
وبين الطريق الفطري في لقاء الرجل بالمرأة، فقال الله سبحانه وتعالى: وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم:۲۱]. وحدد الحقوق والواجبات على كل من الطرفين، وما يتميز بـه كـل واحد منهما ، فقال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة:۲۲۸]. وأوجب على الطرفين رعاية ثمرات الزواج (الأطفال) حتى تينع وتنضج في غير عبث ولا إهمال، فقال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَيْكَةُ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: ٦ ]. وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلِّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَ وَالِدَهُ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ، وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾ [البقرة: ۲۳۳] . وعالج ما يعترض هذه الحياة الزوجية من مشكلات أدقّ علاج، واختط في كل نظراته طريقا وسطا، لا إفراط فيه ولا تفريط، فقال الله تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُورًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يصل حابينَهُمَا صُلْحَا وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ وَأَحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ الله كان بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: ۱۲۸ ]. ۱۵