← المكتبة ▭▭ صفحتان
المنار المنيف في الصحيح والضعيف - ابن القيم - ت أبو غدة
محمد بن أبي بكر الحنبلي الدمشقي ابن قيم الجوزية أبو عبدالله كتب ابن القيم
A− A+
5
من تلك الأكاذيب المنسوبة زُوراً إلى سيدنا رسول الله تكأة لهم للنيل من الدين الحق ، ووسيلة للغمز من مقام الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ، وسبيلاً للهزء بالإسلام الحنيف، الذي أنار الله به العقول، وفتح به القلوب ، وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور . فكان من الحق" على ذوي العلم أن يبينوا تلك الأحاديث المفتريات ، ويردوا هاتيك الأضاليل والترهات ، ويعرفوا الناس بالصحيح والمكذوب لتصفو ثقافتهم الدينية من الشوائب الدخيلة على الدين ، ولتسلم ألسنتهم وأقلامهم من الاستشهاد بالباطل والاعتماد عليه وليكونوا على معرفة نيرة بالصحيح من كلام نبيهم ، وفي ذلك صلاح عظيم وقد قلتُ في تقدمتي لكتاب ( المصنوع في معرفة الحديث الموضوع » للعلامة الشيخ علي القاري رحمه الله تعالى : « ... وإن مما يطلب من طالب العلم - ليكون واعياً بصيراً - أن يُكثر النظر وتقليب البصر في كتب ( الموضوعات » ، فإنّ تكرار النظر فيها يزيده وقاية منها وبعداً عنها ، ويقوي في نفسه شدة التحسس بلزوم التثبت في كل ما يحكيه عن سيدنا رسول الله صل الله من الأحاديث ، ثم من هذا التكرار الحي بالبصر والبصيرة تعيش في نفس طالب العلم ملكة التمييز بين الباطل والصحيح والضعيف من الأحاديث ، وفي ذلك الخير الكثير . بل إن طالب العلم الواعي المتتبع لفي حاجة دائمة إلى تكرار النظر في كتب ( الموضوعات ( ليتعرف منها ما لم يكن يعرفه بالوضع ، وليتذكر ما كان قد عرفه ، وليصحح ما أخطأ فيه فظنه حديثاً ثابتاً أو صحيحاً ، وهو حديث ضعيف أو موضوع ، فتكرارُ النظر في كتب الموضوعات ) – إلى جانب دراسة وقراءة الأحاديث الصحيحة - خير معلم ومنقذ له من = ― الاستمرار على قبولها والاستشهاد بها ، وخير معين له على تبصير الناس