9
والبارد ، والرطب واليابس ، وإما من خارج ، فلأن ما يلقاه قد يكون موافقاً ، وقد يكون غير موافق ، والضرر الذي يلحق الإنسان قد يكون من سوء المزاج بخروجه عن الاعتدال ، وقد يكون من فساد في العضو ، وقد يكون من ضعف في القوى ، أو الأرواح الحاملة لها ، ويرجع ذلك الى زيادة ما الاعتدال في عدم زيادته ، أو نقصان ما الاعتدال في عدم نقصانه ، أو تفرق ما الاعتدال في اتصاله ، أو أتصال ما الاعتدال في تفرقه ، او امتاد ما الاعتدال في انقباضه ، أو خروج ذي وضع وشكل عن وضعه وشكله بحيث يخرجه عن اعتداله
فالطبيب : هو الذي يفرق ما يضر بالانسان جمعه ، أو يجمع فيه ما يضره تفرقه ، و ينقص منه ما يضره زيادته ، أو يزيد فيه ما يضره نقصه ، فيجلب الصحة المفقودة ، أو يحفظها بالشكل والشبه ، ويدفع العلة الموجودة بالضد والنقيض ، ويخرجها ، أو يدفعها بما يمنع من حصولها بالحمية ، وسترى هذا كله في هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم شافياً كافياً بحول الله وقوته ، وفضله ومعونته
فصل
·
فكان من هديه الفعل التداوي في نفسه، والأمر به لمن أصابه مرض من أهله وأصحابه، ولكن لم يكن من هديه ولا هدي أصحابه استعمال هذه الأدوية المركبة التي تسمى أقرباذين ، بل كان غالب أدويتهم بالمفردات، وربما أضافوا إلى المفرد ما يعاونه ، أو يكسر سورته، وهذا غالب طب الأمم على اختلاف أجناسيها من العرب والترك، وأهل البوادي قاطبةً، وإنما عني بالمركبات الروم واليونانيون، وأكثر طب
الهند بالمفردات .
وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالغذاء لا يُعدل عنه إلى الدواء ،
ومتى أمكن بالبسيط لا يُعدل عنه إلى المركب. قالوا وكل داء قدر على دفعه بالأغذية والحمية، لم يحاول دفعه بالأدوية .
قالوا ولا ينبغي للطبيب أن يولع بسقي الأدوية، فإن الدواء إذا لم يجد في البدن داء يُحلّله، أو وجد داء لا يوافقه ، أو وجد ما يوافقه فزادت كميته عليه، أو كيفيته ،