← المكتبة ▭▭ صفحتان
الطب النبوي - ابن القيم الجوزية - ت راجح - ط دار ومكتبة الهلال
شمس الدين ابو عبد الله محمد بن ابي بكر الزرعي الدمشقي ابن القيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
15
! ! قيل : فهل تقبل هذا الاحتجاج من عبدك ، وولدك ، وأجيرك إذا احتج به عليك فيما أمرته به ، ونهيته عنه فخالفك ؟ فإن قبلته ، فلا تَكُمْ مَنْ عصاك ، وأخذ مالك ، وقذف عرضك ، وضيّع حقوقك . وإن لم تقبله ، فكيف يكون مقبولاً منك في دفع حقوق الله عليك . وقد روي في أثر إسرائيلي : أن إبراهيم الخليل قال ؛ يا رَبِّ قال : « فَمِمَّن الدَّواء ؟ » ؟ قال : « مني » . قال : مني ممين الداء ؟ قال : « " فما بال الطبيب ؟ ، قال : ( رَجُلٌ أُرسل الدواء على يديه ) . و في قوله « لكل داء دواء » ، تقوية لنفس المريض والطبيب ، وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه ، فإن المريض اذا استشعرت نفسه أن لدائه دواءً يُزيله ، تعلق قلبه بروح الرجاء ، وبردت عنده حرارة اليأس ، وانفتح له باب ، متى قويت نفسه انبعثت حرارته الغريزية ، وكان ذلك سبباً لقوة الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية ، ومتى قويت هذه الأرواح ، قويت القوى التي حاملة لها ، فقهرت المرض ودفعته الرجاء · هي وكذلك الطبيب اذا علم ان هذا الداء دواء امكنه طلبه والتفتيش عليه . وأمراض الأبدان على وزان امراض القلوب ، وما جعل الله للقلب مرضاً إلا جعل له شفاء بضده ، فإن علمه صاحب الداء واستعمله ، وصادف داء قلبه ، أبرأه بإذن الله تعالى فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاحتماء من التخم ، والزيادة في الأكل على قدر الحاجة ، والقانون الذي ينبغي مراعاته في الأكل والشرب في « المسند » وغيره : عنه أنه قال : « مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وَعَاءً شَرَاً مِنْ بَطْنِ بحسب ابنِ آدَمَ لُقَيَأتُ يُقِمن صلبه ، فإِنْ كَانَ لا بُدَّ فاعلاً ، فَتُلُتْ لِطَعَامِهِ وثلث لِشَرَابِهِ ، وثُلُثُ لِنَفْسيه (١) (1) أخرجه الإمام أحمد والنسائي في كتاب الزهد ، وابن ماجه في الأطعمة والحاكم في الأطعمة عن المقدام بن معد يكرب . قال الحاكم هو صحيح . وقال ابن حجر في فتح الباري : حديث حسن . ، ۱٥