11
الحسية، بل تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة أدوية الطرقية عند الأطباء، وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية ليس خارجاً عنها، ولكن الأسباب متنوعة، فإن القلب متى اتصل برب العالمين، وخالق الداء والدواء، ومدير الطبيعة ومصرفها على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه، وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفس والطبيعة تعاوناً على دفع الداء وقهره، فكيف يُنكر لمن قويت طبيعته ونفسه، وفرحت بقربها من بارئها، وأنسهابه، وحبها له، وتنعمها بذكره، وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه، واستعانتها به ، وتوكلها عليه أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية، وأن توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية، ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس، وأغلظهم حجاباً، وأكثفهم نفساً، وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسانية، وسنذكر إن شاء الله السبب الذي به أزالت قراءة الفاتحة داء اللدغة عن اللديغ التي رقي بها ، فقام حتى كأن ما به قُلْبَةُ (1) .
فهذان نوعان من الطب النبوي نحن بحول الله نتكلم عليهما بحسب الجهد والطاقة ، ومبلغ علومنا القاصرة ، ومعارفنا المتلاشية جداً ، وبضاعتنا المزجاة) ولكنا نستوهب من بيده الخير كله ، ونستمد من فضله ، فإنه العزيز الوهاب
فصل
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله .
6
،
عن النبي ، أنه قال لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء، برأ بإذن الله عز
وجل (۳).
وفي الصحيحين عن عطاء، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَا
أَنْزَلَ الله من داء إلا أَنْزَلَ لَهُ شِفاء (٤).
(۱) قُلْبَةٌ ) بزنة سبلة ( الداء أو الألم الذي يتقلب منه صاحبه
(۲) بضاعة مزجاة : قليلة أو لم يتم إصلاحها
(۳) أخرجه مسلم في كتاب الطب عن جابر ، والإمام أحمد ، ولم يخرجه البخاري واستدركه الحاكم فوهم (٤) أخرجه ابن ماجه . والبخاري في الطب . ورواه مسلم بلفظه ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء ، فإذا أصيب دواء
الداء بريء بإذن الله
11