← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ابن القيم - ت الدخيل الله 1-4
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن القيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
3
وكان عصره يموج بالآراء والمذاهب والاتجاهات فقد انتشرت كتب التصوف والفلسفة وعلم الكلام وفتن بها الناس كما يفتنون اليوم بمناهج التفكير الغربية . فاختلط الحق بالباطل على كثير من الناس. ولم تخلُ الأمة من علماء تقاة ،أبرار، تصدّوا لهذا التيار، ومن هؤلاء الإمام ابن القيم الذي نظر بفكره الثاقب، فمحص هذه الآراء وبين غثها من سمينها، وأخرج الحق من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين . فهذا الكتاب مشعل في هذا الطريق ولبنة في البناء الكبير، فهو كما يدل الحائرين إلى طريق الحق، فإنه يجيب على كثير من الأسئلة والاستفسارات لدى المتعلمين، كما هو مرجع متخصص للعلماء والباحثين . وهو يعالج قضية من أهم قضايا العقيدة بدراسة تحليلية وافية مراعياً فيها قوة الدليل وعمق الفكرة كاشفاً بقلمه السيال إلتواءات المحرفين والمؤولين ووسائلهم في الزخرفة والتمويه، لترويج الباطل ووسائلهم في الطعن والسب للتنفير من الحق . وهو يشير إلى أهم أصول الانحرافات عند الجهمية، لا بل عند كثير من الفرق. فكل شر وبلاء إنما جاء من تقديم العقل أو الشهوة أو الرأي أو الهوى أو السياسة أو الذوق على الوحي : أَفَرَعَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَنهُ ﴾ [الجاثية : ٢٣]. والكتاب في أثناء مناقشته لهذه الأصول قد ذكر مناهج عامة وقواعد كلية ترسم منهجاً مستقلاً، لمعالجة كثير من إنحرافات الفرق، واختلاف الناس، وتكشف الكثير من مناهج وطرق المخالفين للحق في عصرنا الحاضر. كما ترجع أهمية هذا الكتاب إلى أنه مخطوط يظهر لأول مرة . أن لهذا، فقد رأيت أن يكون هذا الكتاب موضوعاً لرسالتي الدكتوراه أسهم - ولو بجهد المقل - في تحرير نصه وتوثيقه وكشف ما فيه من معاني وأفكار تسهيلاً لقارىء هذا العصر الذي يريد أن يخطف العلم خطفاً، متذرعاً بكثرة المشاغل وضيق الوقت.