14
أحكام أهل الذمـ
وفي ظننا أن القدر المفقود من الكتاب لا يزيد عن هذا الحد وذلك أن ابن القيم رحمه الله سيذكر في الفصول الأولى من كتابه هذا بأنه سيشرح الشروط العمرية في آخر الكتاب وبينا فيما مضى أنه أدار هذه الشروط على فصول ست قام بشرحها كلها إلى أن بلغ الفصل السادس وهو الذي حصل فيه النقص، فمتى تم إكمال هذا النقص تم كتاب ابن القيم والله تعالى أعلى وأعلم.
ولما كان هذا حال كتاب ابن القيم أنه تناول جل المسائل التي تتعلق بأحكام أهل الذمة كان لزاماً عليه أن يدلل على المسائل التي ذكرها بأكثر عدد ممكن من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة، لكنه – فيما ظهر لنا – لم يشترط أن يذكر ما صح من أحاديث وآثار في كتابه، فقد ذكر عدداً من الأحاديث والآثار الضعيفة، وكان أحياناً يشير إلى أنها ضعيفة ويبين سبب ضعفها ويناقش أقوال من صححها من أهل العلم ويفندها، وهذا أكثر ما تجده في باب أحكام أنكحة أهل الكتاب ومناكحتهم، وفي أكثرها يذكر الحديث أو الأثر الضعيف ولا يعلق عليه بشيء، ولا يبين أنه ضعيف، وهذا
من أهم الأسباب التي دفعتنا إلى العمل على خدمة هذا الكتاب القيم.
وبعد هذا العرض الموجز للكتاب نخلص إلى أن مضمون الكتاب
يرجع إلى أصول ثمانية:
الأول: علاقة الدولة الإسلامية بأهل الكتاب، وتدبير أمورهم وإقامة أحكام الشرع عليهم، وعدم توليهم مناصب فيها.
-17-