← المكتبة ▭▭ صفحتان
العمر والشيب - ابن أبي الدنيا - ت خلف - ط الرشد
عبد الله محمد عبيد ابن ابي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
9
والترويح وهو في كل ذلك لم يخرج عن الحقيقة والواقع. ثم ختم الكتاب بعبارة الحسن البصري - الإمام الرباني ــ المعبرة عن نظرية السلف وثقات الأئمة في تقييم الزمن، ونظرتهم إلى الأوقات، والتي يقول فيها: أدركت أقواماً كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمه وديناره (۱). وهذه الخاتمة كشفت كما هو الحال في ثنايا الكتاب ـ مقاصد المصنف في تحريه لوضع هذا الكتاب فهو إنما أراد الاعتبار بالشيب، واغتنام العمـر فـي كل أطواره من لحظة الوعي والإدراك حتى ساعة الارتحال إلى الآخرة. الله ٦ ــ والتعمير في سني العمر، والفسحة في الأجل نعمة كبيرة من نعم عز و جل ـ يمن الله بها على عباده، وقد قرَّع الله الكافرين ووبخهـم علـى طـول ـ جحودهم وصدودهم عن الحق مع أنهم عاشوا طويلاً إلا أنهم لم ينتفعوا بهذه الفسحة من العمر، وهي فترة كافية للتذكر والإنابة والإياب لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكورا. قال الله . - عزوجل ــ : «أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر (٢). ـ وهؤلاء الضالون المكذبون لم ينتفعوا بنعمة العمر الممدود، ولم يجد الحق منهم إلا العناد والصلف والصدود، وهم الذين سيقولون يوم الدين «بل لبثنا يوماً أو بعض يوم (۳) ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة (٤). وهكذا تنزع البركة من هذه الأعمار الخالية الخاوية، قد عاش قوم وهم فـ الناس أموات والتعمير يكون بطول الأجـل وعـد الأعوام، كما يكون بالبركة في العمر، (۱) العمر والشيب: رقم ۹۱ وأخرجه أيضاً البغوي في «شرح السنة»: ٢٢٥/١٤ (۲) سورة فاطر /۳۷ (۳) سورة المؤمنون /۱۱۳. (٤) سورة الروم ٥٥