← المكتبة ▭▭ صفحتان
العمر والشيب - ابن أبي الدنيا - ت خلف - ط الرشد
عبد الله محمد عبيد ابن ابي الدنيا كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
7
والعبث والفراغ. إن طال ليلهم فإنهم ينشغلون بحديث لا ينفع وأحياناً يخوضون فيما يضر بدينهم وأخلاقهم، وإن طال نهارهم فإنهم يقضونه بالنوم، وهم في ثنايا ذلك بين العمل والسوق والغفلة السادرة. غفلته والعجب من عاقل يرى الموت ينتزع أهله وأقرانه وجيرانه ثم يظل في وانهماكه في لهوه قال عبد العزيز بن أبي رواد من لم يتعظ بثلاث لم يتعظ بشيء: الإسلام، والقرآن، والشيب»(۱). ٤ ــ أما المسلمون الذين غزا الشيب رأسهم، وكبر سنهم فهم أولى بالاتعاظ والاعتبار. قال الحافظ ابن الجوزي: العجب ممن يقول: أخرج إلى المقابر فأعتبر بأهل البلى. ولو فطن أنه مقبرة، يغنيه الاعتبار بما فيها عن غيرها، خصوصاً من قد أوغل السن، فإن شهوته ضعفت وقواه ،قلت والحواس كلت والنشاط فتر، والشعر ابيض، فليعتبر بما فقد وليستغن عن ذكر من فقد فقد استغنى بـمـا عنـده عـن التطلع إلى غيره (۲). في ه - كتاب العمر والشيب وهذا الكتاب ـ الذي من الله علينا بإخراجه لأول مرة ـ من آثار العلامة - الحافظ الثقة ابن أبي الدنيا البغدادي (ت) ٢٨١هـ)، يتجلى فحواه من عنوانه، فإنـه عمل تربوي هادف، أراد من ورائه أن ينبه جيل المسلمين إلى قيمة الوقت، وأهمية العمر، ليغتنموا الساعات قبل أن تخترمهم المنية ويخسروا صفقة العمر، أو يغزوهم الشيب ويضعفهم الكبر ، فيذهب الشباب بحماسه ونشاطه وفتوته وحيويته فيستيقظون وقـد خـارت القوى، ودبت الأمراض والأوجاع، وقـــرب الرحيــل فيندمون على التفريط في زمن البذر والغراس. (۱) العمر والشيب (٤٠) (۲) صيد الخاطر (٣١٥).