9
1
سبحانه
—
وألقينا العداوة
والبغضاء إلى يوم
وجعل ـ جل القيامة» (۱) وجعل .
بينهم
وعلا ــ من علل تحريم الخمر والميسر أنها وسيلة من وسائل الشيطان ليوقع بين المسلمين العداوة والبغضاء فقال ـ سبحانه - : إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر (٢).
-
والعداوة اليوم قد ضربت أطنابها في صفوف المسلمين، وعم بلاؤها مجتمعاتهم، وهزلت روح التغافر وخفض الجناح، وأصبح التراحم عزيز الوجود، وهي حالة تقتضي وقفة صادقة من المصلحين ليتداركوا الأمر قبل أوان الندم، فالأصل في المسلمين أن يدخلوا في «السلم » كافةً ولا يتبعوا خطوات الشيطان الذي يأمر بالعداوة والفحشاء، وتشريعات الله وأحكامه واحدة لا تتجزأ، فالأخذ بها جميعاً هو الإسلام الصحيح.
-
****
وهذا الكتاب الإشراف في منازل الأشراف حافل بمثل هذه النصوص التربوية الهادفة، التي أراد الحافظ ابن أبي الدنيا من وراء جمعها وتسجيلها في هذا المُصَنَّف : أن يحث الجيل المسلم على الاقتداء بأشراف الأمة، وأخذ أنبل ما عندهم من الخلال والمحاسن، ولو أننا وقفنا عند نص، وسجلنا انطباعنا عنه، وبينا آثاره التربوية في الفرد والجماعة لعظمت هذه المقدمة وطالت ولذلك فإنني أكتفي بما مثلتُ له، وأترك النصوص تعبر للقاريء عن مكنونها.
-
كل
ه ـ والحافظ ابن أبي الدنيا - مصنف هذا الكتاب - شريف من الأشراف، فهو من موالي القرشيين وأبوه من العلماء الصلحاء البعيدين عن الشهرة والصيت.. وكان ابن أبي الدنيا يقوم بتربية أولاد الخلفاء وتوجيههم وإصلاحهم، كما تخرج على يديه عدد كبير من طلبة العلم. وبهذا يكون المصنف اجتمع فيه «الشرفُ) بشقيه الموروث والكسبي. فالشرف
شرفان : شرف موهوب ،موروث وشرف مكتسب.
(۱) سورة المائدة آية ٦٤. (۲) سورة المائدة آية ٩١ .
۱۱