← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإشراف في منازل الأشراف - ابن أبي الدنيا - ت خلف - ط الرشد
عبد الله بن محمد بن عبيد أبو بكر كتب ابن أبي الدنيا
A− A+
7
وما أحوج الإسلاميين اليوم إلى مثل هذه الدرر من العظات والعبر، التي تتسامى وترتقي بهم إلى أعلى مراتب الإيمان. *** ٢ ــ ولم يكن الحافظ الإمام ابن أبي الدنيا قد صدَّر كتابه هذا بهذين النصين الكريمين عن غير قصد واعتبار، بل إنّ هذه اللفتة التربوية الكريمة ـ التي خالف بها جمهور الناس في نظرتهم إلى صفات النبلاء - كانت من جملة مقاصده الإصلاحية في تصنيف الكتاب. كما أنها لم تكن فائدةً أو لطيفة مرَّت بخاطره فسجلها بل هي عظة تربوية إيمانية، أخرجها هنا في صدر الكتاب. عن قصد وتوجيه أملاها عليه واقع الأمة الذي عاش جزءاً حافلاً من أجزائه، فرأى تمسك كل ذي حق بحقه، وحرص جمهور المسلمين على صيانة كرامتهم ووفورها بين إخوانهم المسلمين من غير أن تُخْدَسَ أو تُمس، وهذا معيار عسير يخالف ما أمر الله به من الذلة وخفض الجناح للمسلم، بل أشار ربُّ العالمين سبحانه - إلى ما هو أسمى وأرقى من ذلك، فقال: «فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (۱) وقال - سبحانه - : ولا تستوي الحسنة ولا السيئة أدفع بالتي حميم»(۱) هي أحسن» (٢). : وقال – جل وعلا ـ ويدرعون بالحسنة السيئة أولئك لهم عُقبى الدار (۳). - وقال ـ عزوجل - «أولئك يُؤْتَوْن أجرَهُمْ مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة (٤) - - والحافظ ابن أبي الدنيا من العلماء الذين ما رسوا التأديب، وتصدوا لاصلاح الناس، وعالجوا القضايا التربوية الهامة نظرياً وعملياً مع خاصة الأمة وعامتها، فكان ـ (۱) سورة فصلت / آية ٣٤ . (۲) سورة فصلت / آية ٣٤ . (۳) سورة الرعد / آية ۲۲ . (٤) سورة القصص / آية ٥٤ .