← المكتبة ▭▭ صفحتان
المختصر الفقهي - ابن عرفة - ط مركز الفاروق عمر بن الخطاب 1-10
محمد بن عرفة الورغمي التونسي فقه مالكي
A− A+
34
36 المختصر الفقهي ذلك عوامل الإعراب أو خالفها. ومن العلماء من جمع بين الطريقتين ؛ كالقاضي عياض الذي سلك في تنبيهاته مسلكاً جمع فيه بين الطريقتين والمذهبين. وتبعاً لذلك فقد تميزت تأليف المشارقة بالإيجاز؛ لتمكنهم من ملكة التصرف في الألفاظ بالاختصار ؛ ككتب ابن الحاجب في فروعه وفي أصوله، والخونجي في المنطق، وغيرهما، وإن كان الغالب على جل أئمة المشارقة الإطناب؛ مثل الغزالي والإمام الفخر، وغيرهما (1). وأما أهل الأندلس؛ فالغالب عليهم جودة الأسلوب البلاغي في جمال العبارة، وحسن الجمل والتراكيب بانتقاء ألفاظها، وخير مثال لذلك أسلوب القاضي عياض في تآليفه. ولم يظهر من علماء فاس شيء من التأليف المرتجلة ولا الملخصة، إلا ما كان سبيله النسيج بها على ما هي عليه فقط، كما في تأليف المدوَّنة المنسوبة للشيخ أبي الحسن، وهي التي اعتنى بها طلبته، وبنوها على ما قيدوه عنه من فوائد المجلس. والعلة في ذلك كما يقول المقري : (كون صناعة التعليم، وملكة التلقي، لم تبلغ فاساً، كما هي بمدينة تونس، الذين اتصلت إليهم من الإمام المازري، كما تلقاه عن الشَّيخ اللخمي، وتلقاها اللخمي عن حذاق القرويين، وانتقلت ملكة هذا التعليم إلى الشيخ ابن عبد السلام، مفتي البلاد الإفريقيَّة وأصقاعها، المشهود له برتب التبريز والإمامة، واستقرت تلك الملكة في تلميذه ابن عرفة الله 2. برع ابن عرفة في منهجه الجامع بين اصطلاحي التدريس عند المالكية، العراقي والقروي، فكان في مجالس درسه يتميز بطريقة تقوم على البحث والتقرير، والتحرير والتعليل والنقاش ؛ إنه منهج يجمع بين المحافظة والتجديد، ولا ريب أن هذا الأسلوب يؤدي بطبيعة الحال إلى وجود تجاوب، وتآلف فكري بينه وبين طلابه. (1) المقري، أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، ص: 242 (2) المقري، أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، ص: 243.