26
28
المختصر الفقهي
كان هذا المجلس يستوعب كل المستويات، فالكل ينهل على حسب مستواه العلمي، قال أحد تلاميذه: ما رأينا مثل مجلس شيخنا الله في تحقيقه وتفسيره أ وفصاحة لسانه، وحلو منطقه، وإن مجلسه كالنهر العذب يرده العصفور، والجمل كل يرد على قدره (1).
مامة
فرض ابن عرفة نفسه من بين علماء تونس لتولي الإمامة بالجامع الأعظم، رغم أن أهل تونس لا يولون خطابة جامعهم إلا من هو من بلدهم، وقد تولى الإمامة أولاً سنة هـ، ثم الخطابة بعد ذلك سنة 772هـ .
قال في الحلل السندسية: لما تولى الخطابة بجامع الزيتونة أباه أهـل تونس؛ لأنـه ليس من أهلها، إلى أن اشترطوا عليه شروطاً فقبلها، منها أن لا يأكل التين، فقال: من فضل الله ما أكلته قط، ومنها أن لا يمشي في الأرض حافياً، فقال: لا أتركها ولا في المسجد، ويقال : إنه هو الذي ابتكر مداس «الحلفة يمشي به في المسجد للخروج إلى الصلاة على الجنائز إلى اليوم (2).
ولم يتخلف عن الإمامة منذ وليها إلى أن توفي الله إلا عندما مرض سنة 766 هـ، أو عندما يكون في شأن من شؤون المسلمين، وكذا عندما حج، ومن أخباره فيها: أنه امتنع عن صلاة الاستسقاء؛ لئلا يؤدي ذلك إلى قلة الطعام وارتفاع الأسعار، وكان يخفف الصلاة إذا نزل المطر رفقة بمن في الصحن.
شياء
تولاها سنة 773هـ، حيث كان أهلاً لها، ولم يتول القضاء، وكان يقول في خصوص الجمع بين القضاء والإمامة: إن العرف بتونس في القديم والحديث منع قاضي الجماعة والأنكحة للإمامة بجامعها الأعظم، قال: وسمعت من يعلله بأنه مظنة
المرجع السابق، ص: 57.
محمد الطاهر الجوابي محمد بن عرفة حياته وآثاره ، ملتقى الإمام ابن عرفة بمدنين ص: 57.