17
المقدمة التحقيقية
19
صار راوية الوقت وكان عظيم الوقار يتصرف في شيء يسير من المال في التجارة، وأسمع في الرحلة الثانية الكثير، وخرج الأربعين البلدانية، وحدث بها، وحدث بالموطأ مراراً عن ابن الغماز وغيره، وكان حسن الأخلاق لطيف الذات، قرأت بخط البدر النابلسي بلغنا أنه قتل شهيداً، كذا قال والدي.
وقال غيره: إنه مات مطعوناً، فكأنه رأى من وصفه بالشهادة، فظنه قتل. قال البدر وكان من العلماء العاملين، ورجع إلى بلاده، فمات في تونس في شهر ربيع الأول سنة 749(1)هـ ، وقد سمع منه ابن عرفة الصحيحين.
الآبلي :
محمد بن إبراهيم بن عبد الله الآبلي ولد في سنة 681هـ، تربّى عند جده وتفقه واشتغل فمهر في العلوم العقلية والآلية حتى فاق أقرانه في ذلك، ثم أكرهه صاحب تلمسان على القيام بما كان أبوه فيه، فكره ذلك، ولبس مسحاً، وتسحب في زي سائل، ورافق بعض الأشراف، فكان يحتلم كثيراً، فاستحيى من رفيقه من كثرة الاغتسال، فتناول شيئاً من الكافور، فحصل له في عقله خلل، وحج مع ذلك، وصحب الشريف المذكور إلى العراق، فزوده، وأرسله إلى بلاده، فعاد إلى تلمسان، وأخذ بـفـاس عـن خلوف المغيلي اليهودي، وكان أبرع أهل عصره في فنون الحكمة. ثم تصدى للتدريس، فأقبل عليه الطلبة، وانتشر ذكره، وأقام مدة بتونس يدرس ويفيد أقام مدة ببجاية يشغل الناس، ثم عاد إلى تلمسان، فقربه أبو عنان، وقرأ عليه،
واستمر بها حتى مات سنة 757(2)ه ، وقد أخذ عنه ابن عرفة العلوم العقلية.
السطي: محمد بن سليمان السطي حافظ المغرب وفقيهها، كان مختصاً في الفقه والفرائض إلى درجة أنه ختم الحوفية ثامني ختمات عرف بالدين والصلاح المتين، والمطالعة المستمرة حتى في مجلس السلطان مكث بتونس حوالي السنتين، أخذ عن أبي الحسن
(1) ابن حجر العسقلاني الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: 1/ 484.
(2) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: 1/ 441.