48
العلماء فقد عرف أهلها بالتنافس في اقتناء الكتب ، فكثرت بذلك المكتبات العامة فيها حتى بلغت فيما يقال : ستين مكتبة ، وكان والده عبد الله بن محمد من فقهاء قرطبة وأدبائها غير أنه لم يتهيأ لابنه ان يأخذ العلم عنه لأنه لم يبلغ سن الطلب في حياة ابيه رحمهما الله رحمة واسعة آمين
ثانياً : أسرته - وأما أسرته فقد عرفت بالعلم والعبادة فان والده عبد الله قد تتلمذ على كثير من علماء الأندلس ، ولم يكن بذلك التلميذ الحامل بل كان رفيع الذكر مقرباً من المشايخ إذ كان القارىء عليهم والناس يستمعون . ذكر ذلك عنه ابنه أبو عمر ابن عبد البر كما في بغية المتلمس ، ولعله علم ذلك مما وجده في كتب أبيه فقد أكثر والده عبد الله من ملازمة شيخه ابراهيم التجيبي كما في البغية رقم ٥٥١ كما أيضاً من أحمد ابن مطرف وغيره من الأعلام المشهورين ، وأما جد أبي ( محمد) فقد روي أنه كان من العباد الزهاد حتى توفي وهو على ذلك. فقد توفي قبل ابنه عبد الله بسبعة أشهر كما في ترتيب المدارك ج ۲/ ۲۰۰ وقد ذكر ابن الخطيب ان أبا ابن عبد البر ( عبد الله ابن محمد) كان من العلماء الذين بايعوا لهشام بن الحكم صغيراً بالخلافة بالأندلس ، وعلى كل فهي أسرة عريقة في العلم
سمع
عمر
له
والعبادة ، يظهر ذلك واضحاً جلياً في سليلها هذا الذي نقدم إذ من الواضح ان هذا من التبحر في كل العلوم ومن التقوى والتوفيق ان كل ذلك كان نابعاً من أصل عريق في هذا الشأن وعن قدم راسخ فيه أصيل ؛ وأما أصل هذه الأسرة فإنها من
٤٩
الكافي
-
{