7
التقسيم والتبويب ، الأمر الذي يضفي عليها من جهة أخرى طابع الجدة والحداثة حتى لكأنها كتبت في عصرنا الحاضر بقلم أحد أعلام الفقه والقانون . تظهر عبقرية
6
التي سنتحدث عنها بعد قليل
،
مؤلف الذخيرة وموسوعيته في مزجه بين الفقه وأصوله واللغة وقواعدها والمنطق والفلسفة والحساب والجبر والمقابلة في المواطن التي تقتضيها ، وفي وضعه مصطلحات دقيقة ورموزاً واضحة تختصر أسماء الأشخاص والكتب التي يكثر تداولها في الذخيرة « تقليلا للحجم » . فكلمة « الأئمة ) تعني عنده الشافعي وأبا حنيفة وابن حنبل ، و ( ش ) ترمز للشافعي ، و «ح» لابي حنيفة ، و ( الصحاح » تعنى الموطا و صحيحي البخاري ومسلم ... ونجد في الذخيرة داخل الأبواب والفصول والمباحث والفروع المعتادة ، عناوين فرعية تضبط المعلومات الإضافية وتحددها وتبرزها ، أمثال : تمهيد - تحقيق -
تفريع - تنقيح - تحرير - تذييل - قاعدة - فائدة – نظائر – فروع مرتبة ويمكن أن يعد من مميزات الذخيرة كذلك عناية المؤلف بإبراز أصول الفقه المالكي دَحْضاً للشبهات التي علقت بالأذهان منذ قديم ، قاصرة أصول الفقه بالنسبة للمذاهب الأربعة - على الإمام الشافعي ، واعتباره واضع هذا الفن برسالته التي حددت منهاجه في استنباط الأحكام من القرآن ، وكتب أخرى له في
القياس وإبطال الاستحسان واختلاف الاحاديث
·
وإذا كان القرافي مسبوقاً في هذا المضمار بما كتبه القاضي أبو بكر بن العربي المعافري المتوفى بفاس عام 543 في شرحيه على الموطا ، القبس ، وترتيب المسالك مما يدل على سبق مالك في بناء مذهبه الفقهي على قواعد أصولية محكمة لا شك أن تلميذه الشافعي أخذها عنه ووسعها وألف فيها الرسالة والكتب المذكورة ، فانتشرت حتى أصبحت الأصول علماً مستقلا بذاته ، إذا كان ذلك فإن مزية مؤلف الذخيرة أن جعل من شرطه فيها تتبع الأصول في مختلف الأبواب قائلاً في المقدمة : «وبينت مذهب مالك الله - في أصول الفقه ليظهر علو شرفه في اختياره في الأصول كما ظهر في الفروع ، ويطلع الفقيه على موافقته
-
رحمه
7