← المكتبة
▭▭ صفحتان
الذب عن مذهب مالك في غير شئ من اصوله وبعض مسائل من فروعه - القيرواني 01-02
A−
A+
20
قسم الدراسة : الفصل الأول
المبحث الأول: الدُّبَ عن مذهب مالك عند المالكية .
ليس الذَّب
25
عن مذهب مالك مسلكا أصيلا في فقه أهل المدينة، ولم يؤسس مالك مذهبه في الرأي على الانتصار والرد على الخصوم والمخالفين، كما أن المالكية سادت فيهم مسالك المذهب واصطلاح الفتوى أكثر من مناهج الجدل والانتصار، وإن لم تكن عرية عنه كما سنرى.
ويخالف مذهب مالك في هذا مذهبي أبي حنيفة والشافعي، اللذين جعلا من الجدل والانتصار أساسا لمذهبيهما، وركنا ركينا في درس أصحابها الفقهي.
فأبو حنيفة جدلي محجاج، وفقيه مناظر كبير، قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته، وروى حرملة عن الشافعي قال... ومن أراد الجدل فعليه بأبي حنيفة» (1).
ولا غرو، فإن التهم التي التصقت بفقهاء العراق من طرف أهل الأثر قديما، فرضت على أبي حنيفة أن يبين وجوه تركه لأحاديث صحاح وظواهر قوية، توسعا في المقاييس والعلل والمعاني، وأن يناظر على أصوله التي انتقدها عليه معاصروه ومن بعدهم، کالاستحسان والحيل التي أكثر من إبطالها أنصار المدرسة الحديثية على الأحناف مدة طويلة (2)
(1) طبقات الفقهاء: (ص: 86).
(2) خصص الإمام البخاري كتابا في صحيحه للحيل، بوبه على أربعة عشر بابا ، جمع فيه ما صح عنده أحاديث في إبطال الخيل في عدة فروع من الشريعة، وفيها يشير إلى الحنفية بأنهم أخذوا بالحيل وخالفوا الأحاديث الثابتة. وعقد ابن القيم في إعلام الموقعين فصولا في تحريم الحيل، وناظر أصحابها مناظرة مشبعة، وأورد من النصوص والحجج والاستطرادات ما رام به النقض على الحنفية ومن يقول بالحيل ورد على بعض مسائل الحيل في المذاهب الأخرى كالمسألة السريجية في مذهب الشافعي، وهي المعروفة بمسألة الدور في الطلاق، ثم أورد فصلا في تقسيم الحيل، ومثل للحيل المشروعة عند المذاهب بمائة وستة عشر مثالا. انظر إعلام الموقعين من : 3/ 140 ) إلى: (4/ 101 ).