8
التوضيح في شرح جامع الأمهات
ومن قاعدته إذا ذَكَرَ أقوالاً وقائِلِينَ - أَنْ يَجعل الأوَّلَ مِن الأقوال للأَوَّلِ مِن
القائلين.
وسيتضح لك ما ذكرتُه بالنظر في كلامه، إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى.
والإشارة في هذا الكتاب بالراء لابن راشد وبالعين لابن عبد السلام، وبالهاء لابن
هارون، وإذا ظَهَرَ لي شيء أشرت إليه بالخاء.
وَفِي الْمِلْحِ ثَالِثُهَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْدِنِيِّ وَالْمَصْنُوع
أي: الملح المطروح، وأما ما كان مِن القَرَارِ - فقد تقدَّمَ أَنه يُغتفرُ اتفاقاً، فَوَجْهُ القولِ بعدم تأثيره أنه من جِنْسِ الأرض، فكان كالترابِ، وهو قولُ ابنِ القَصَّارِ، وابن أبي زيد،
وابن راشد.
ووَجْهُ القولِ بتأثيرِه أَنَّهُ يُشبه المطعوم، وهو قول القابسي.
وتفرقة الثالث ظاهرة، وهكذا حَكَى المازري الثلاثة، ووجه الثالث بأنَّ المعدني
حكمه حكم الترابِ في جواز التيمم؛ فلم يُؤَثِّر، بخلاف المصنوع؛ لأنّ الصنعة قد أخرجَتْه عَنْ أنواعِ الأَرْضِ ، ومُنِعَ التيمم به ؛ فَوَجَبَ أَن يُؤَثْرَ، وَنَسَبَ سَندٌ الثالثَ للباجي، وفي ذلك نظر؛ لأن الباجي لم يجزم به، وإنما ذَكَرَه على طريق الاحتمال، فقال بعد أن حكى عدم التأثير عندَ ابنِ القصار يحتمل أن يكون ذلك في الملح المعدني، وأما المصنوع فلا. سند: والأولى عكسه؛ لأن المصنوع أصله تراب، بخلاف المعدني، فإنه
طعام، وفيه نظر. ونقل ابنُ بَشِيرٍ خلافاً: هل القول الثالث تفسير أم خلاف؟
فرع
حكى ابن رشد في طَهورية ماء الملح الذائب في غير موضعه بعد أن صار ملحاً - ثلاثة أقوال للمتأخرين: أحدها: أنه على الأصل، لا يُؤثر فيه جموده. والثاني: أنَّ حُكمه