26
من الألفاظ الشيء الذي أضر بالفقه ضررا بليغا كان من أثره أن الناظر في هذه المختصرات لا يستطيع إدراك سر ما قصده المختصر ، ونتج عـن ذلـك تضارب في الرأي واختلاف في وجهات نظر الفقهاء ، كل حسب ما تيسر له من فهم مراد المختصر ، فحدثت نتيجة لذلك هفوات وأخطاء بسبب طبيعة هذه المختصرات ، إذ أصبحت عبارة عن ألغاز تحتاج إلى مـن يفـك عباراتها ويحل ألفاظها ، فكان عصر الشروح والحواشي ، وضاع بذلك القصد الذي لأجله حصل الاختصار ، وأدى الحال ببعض المختصرين من شدة فرطه في الاختصار أنه لم يعد يفهم ما سطره في مختصره (١) ، كما وقع لابن الحاجب فيما روى عنه ناصر الدين المشدالي ، قال : « لما كنت مشتغلا بوضع كتابي هذا كنت أجمع الأمهات ، ثم أجمع ما اشتملت عليه تلك الأمهات في كلام موجز ، ثم أضعه في هذا الكتاب ( يعني مختصره الفقهي ) ، حتى كمل ثم أني
بعد ربما أحتاج في فهم بعض ما وضعته فيه إلى فكر وتأمل » (٢) والأمر نفسه حدث لابن عرفة (ت: (۸۰۳ عندما استعصى عليـه فـهـم
بعض التعريفات التي وضعها
(۳)
وقد انتقد كثير من علماء المالكية هذه الطريقة ونددوا بهذا المنهج ، ، ورأوا فيه سببا لنضوب ماء العلم ونقصان ملكة الفقه ، نتيجة لانكباب الناس على
(1) المرجع السابق : ١٣٣
(۲) جذوة الاقتباس : ۲۹۷/۱ .
(۳) انظر الفكر السامي : ٤٠٠/٢