24
•
القادم في معرض حديثنا عن المدونة
المرحلة الثانية : مرحلة التطور ، وتبدأ ببداية القرن الرابع ، وقد ظهر فيها نوابغ من فقهاء المالكية ، فرعوا في الفقه وطبقوا ، ومن ثم رجحوا وشهروا ، وتنتهى هذه المرحلة تقريبا بنهاية القرن السادس ، ويعتبر ابن شاس آخر أعلام هذه المرحلة
ومن أهم ما تميزت به هذه المرحلة ظهور نزعة التجديد في التأليف الفقهي منهجا وموضوعا ، فقد كثرت في أمهات المذهب ودواوينه - التي ألفت في المرحلة السابقة ـ التخاريج والآراء ، وتعددت فيها الاصطلاحات ، وتداخلت بين المدون من كلام مالك واللاحق به من تفسير وبيان واجتهاد مخالف لاجتهاده، ومن ثم كان لابد من أن يقوم علماء المذهب بمهمة الضبط وتجديد التلخيص والتهذيب ، حتى تتحدد الصور وينسجم التعبير ويتألف ما افترق من الأسمعة ويجتمع ما تشتت من الأقوال ، وبذلك دخل التأليف في المذهب مرحلة الغربلة والتمحيص ، بعد أن انتهت مرحلة الجمع ، وكان نتاج العمل العلمي في هذه المرحلة مؤلفات منسقة ، منظمة المسائل ومحررة الأقوال ، وربما أطلق على نتاج العمل العلمي في هذه المرحلة : اختصار والكتاب مختصراً، وهو استعمال لهذا الاصطلاح بمدلوله اللغوي الأوسع شمولاً من استعمال المتأخرين الضيق له ( ۲ ) . والأولى أن يطلق عليه تهذيب ، كما صنع البرادعي في
(۱) انظر : ومضات فكر : ٦٨-٦٩
(۱)
(۲) انظر : اصطلاح المذهب عند المالكية : العدد (٢٢) : ص ٥٩
- ٢٤ -