20
المطلب الثاني: الوضع في مصر
لم يكن وضع مصر بأحسن حالاً من وضع العراق؛ فقد كانت مصر
إلا
في هذه الحقبة أسيرة حكم العبيديين الأدعياء الذين لم يكن لهم هم منازعة العباسيين أمر الخلافة وفرض عقيدة الرفض والتشيع وإقناع الناس بصحة نسبهم لآل البيت. وقد يكون ابن بشير عاصر من حكامهم المستنصر بالله أبا تميم معد بن الظاهر الذي حكم من سنة ٤٢٧هـ إلى سنة ٤٨٧هـ، ثم جاء بعده المستعلي بالله بن المستنصر الذي حكم من سنة ٤٨٧هـ إلى ٤٩٥ هـ، ثم بعده ابنه الأمر بأحكام الله الذي حكم من سنة ٤٩٥هـ إلى ٥٢٤هـ، ثم الحافظ لدين الله الذي حكم من سنة ٥٢٤هـ إلى ٥٤٤هـ، ثم الظافر بالله الذي حكم من سنة ٥٤٤هـ إلى ٥٤٩هـ ، ثم الفائز الذي حكم من سنة ٥٤٩هـ إلى ٥٥٥هـ .
وهؤلاء الحكام تولى أكثرهم الحكم وهم أطفال صغار؛ فالمستنصر بويع وعمره سبع سنين وكان يسير الحكم الوزير الجرجري وبعد موت الجرجري استوزرت أم المستنصر أبا سعيد التستري اليهودي . .
وتولى الأمر بأحكام الله والفائز بالله (۱) الأمر وعمر كل منهما خمس سنين. ويذكر عن الفائز بالله أنه لما حمله وزيره على كتفيه وأخذ له البيعة من القواد والأعيان فقالوا كلهم سمعاً وطاعة بصوت مرتفع، فزع الطفل وبال على كتف الوزير
(۲)
:
هذا فضلاً عن الظلم والطغيان الذي صدر منهم ومن آبائهم في حق الرعية بل ادعاء الربوبية فأبو علي الحاكم الزنديق الذي قتلته أخته ست الملك سنة ٤١١هـ . يقول الذهبي في حقه : « .. كان شيطاناً مريداً، جباراً
،
(١) السير ١٩٧/١٥ - ٢٠٥.
(۲) المصدر السابق ۲۰٥/١٥، من المفيد هنا التنبيه على أن هذه الحكاية قد تكون صحيحة، أو مما يختلقه الناس تنفيساً أو سخرية واحتقاراً، ولكن هذا الاختلاق نفسه وإيراد العلماء له في كتب محترمة هو تعبير له دلالته ومغزاه ... فقيمة الحكاية في دلالتها وليس في صحتها أو عدم صحتها.
۲۲