← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإشراف على نكت مسائل الخلاف - عبد الوهاب - ت طاهر - ط ابن حزم 1-2
عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي أبو محمد فقه مالكي
A− A+
33
إلى مصر، تفقه على كبار أصحاب إسماعيل القاضي، ويعد من كبار فقهاء المالكيين، وراوية للحديث ألف كتباً جليلة منها كتاب «الأحكام»، وكتاب «الردّ على المزني وكتاب الأشربة وهو نقض كتاب الطحاوي، وكتاب أصول الفقه وكتاب «القياس وكتاب في مسائل الخلاف وكتاب «الردّ على الشافعي وكتاب الردّ على القدرية وكتاب مآخذ الأصول». ومن خلال هؤلاء الأعلام ومؤلّفاتهم التي تأثروا فيها بمنهج القاضي إسماعيل، نرى أنّ هذا المنهج أخذ يتطوّر ويتعمّق وتتوضح معالم المسلك الذي تمتاز به المدرسة المالكية ببغداد عن غيرها من المدارس المالكية الأخرى، في دراسة المذهب والاحتجاج له. فقد تدعم لديهم الاهتمام بعلم الخلاف والردّ على مخالفيهم، ونقض آرائهم، والتمرس على مناظرتهم. كما تأسس على أيديهم علم أصول الفقه المالكي، فألفوا فيه، وانتصروا للأصول التي يختلفون فيها مع غيرهم من المذاهب . ولا بد أن نذكر - أيضاً - أن تقلّد هؤلاء الكوكبة من العلماء خطة القضاء قد كان له شأن، ووفّر لعلماء المالكية بالعراق فرصة التطبيق لآرائهم الفقهية وإثراء اجتهاداتهم وجعلهم أمام القضايا المستحدثة التي لا يملكون لها نضاً عن مالك أو أصحابه الأمر الذي دفعهم للاجتهاد فيها على قواعد المذهب وأصوله أو تخريجها على أقوال الإمام . والذي يمكن أن يقال إنّ الاحتجاج للمذهب ونقض أقاويل الغير، ومناظرتهم ومجادلتهم، وتأسيس القواعد والأصول، ومقارنة الأقوال ببعضها، وترجيح بعضها على بعض بالأدلة المختلفة هو منهج نظري عقلي، قد استقام لمالكية العراق ونبغوا فيه أمام مخالفيهم الذين برزوا في هذا المجال، بل كانوا سبّاقين في التسلّح به والتمرّس عليه، وأعني بهم علماء الحنفية . إلا أن المالكية، ومنهم مالكية بغداد قد ملكوا ناصية علم آخر، الذي هو ركن أساسي في الاجتهاد وهو علم الحديث، فقد برزوا فيه، 35