11
بسم
الله الرحمن الرحيم
يا رب أعن على نيل رضاك
أحمد من أمر بالتفقه في الدين، وأشكر من أرشدنا إلى اتباع سنن المرسلين، وأصلي وأسلم على الرسول الأمين، وآله الطاهرين وصحبه الأكرمين.
6
وبعد، فإني لما جمعت المختصر الذي سميته ( الدرر البهية في المسائل الفقهية : (۱) قاصداً بذلك جمع المسائل التي صح دليلها واتضح سبيلها ، تاركاً لما كان منها من محض الرأي فإنه قالها وقيلها، فنسبة هذا المختصر إلى المطولات من الكتب الفقهية نسبة السبيكة الذهبية إلى التربة المعدنية ؛ كما يعرف ذلك من رسخ في العلوم قدمه ؛ وسبح في بحار المعارف ذهنه ولسانه وقلمه . سألني جماعة من أهل الانتقاد والفهم النافذ ، الذين عضوا على علوم الاجتهاد بأقوى لحي وأحد ناجذ، أن أجلي عليهم عروس ذلك المختصر ؛ وأزفه إليهم ليمعنوا في
(۱) الفقه : هو العلم بالاحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية، فيشمل الأحكام التي يفهمها المجتهد بطريق الاجتهاد والأحكام التي لا تحتاج إلى اجتهاد كالأحكام المنصوصة في الكتاب
هذا والسنة وكمسائل الإجماع. وهذا الكتاب خاص بجمع الأحكام التي من النوع الثاني . وقد وضع المؤلف بذلك أساس عمل جليل فات المؤلفين الفقهاء عمله، وهو فصل الأحكام النبوية التي لم يدخلها اجتهاد مجتهد بالتأليف عن الأحكام الاجتهادية. وفي ذلك فوائد . أولاً : توحيد المذاهب في هذا النوع من الفقه فيقل الخلاف بين مقلديها .
ثانياً : تمييز الفقه النبوي عن الفقه الاجتهادي. ثالثاً : رد المجترئين من الملاحدة عن مهاجمة هذا النوع من الفقه إذ ليس للرأي فيه مجال. رابعاً : قلة الشك والارتياب عند المقلد فيما يعرض له من الأحكام . خامساً : سهولة القياس على الفقيه فيما إذا حفظ هذا النوع من الفقه أولاً فيسهل عليه إدراك ما قاسه امامه على المنصوص.
۱۵