← المكتبة ▭▭ صفحتان
الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف-الموافقي
موافقي الأمين فقه عام
A− A+
38
المبحث الأول: دراسة حياة الشيخ عبيد الله المباركفوري رحمه الله تعالى المطلب السابع: آثاره العلمية. كان الشيخ المباركفوري الله صاحب قلم سيال، إذا كتب أعطى الموضوع حقه، ولكن أعباء التدريس والدعوة إلى الله لم تتح للشيخ وقتا كافيا لإعمار المكتبات بالمصنفات والمؤلفات، ومع هذا فإن ما كتبه مع قلته يعد مرجعا عند العلماء باللغتين: العربية والأردية. ومن تلك التصانيف والآثار العلمية التي تركها لنا الله : أولا: كتاب مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، باللغة العربية في تسع مجلدات مطبوع وهذا الكتاب هو أطول كتاب ألفه الشيخ له ، وقد ظهرت فيه شخصيته، ومع أن كتاب مشكاة المصابيح قد شرحه العديد من أهل العلم الكبار ، لكن شرح الشيخ كان كالبدر عند التمام، وكالشمس ليس دونها سحاب. فإنك لا تكاد تفقد فيه شيئا من أنواع العلوم، فإذا أردت الحديث وعلومه وجدت بحرا لا تكدره الدلاء، وإذا أردتَ الفقه وأصوله، رأيت الينابيع الصافية تتدفق، وتروي الغليل، وإذا أردت التأصيلات العلمية للمسائل العقدية، فإنك ستقرأ ما ينشرح به صدرك، وتطمئن به نفسك وقل مثل هذا في علوم اللغة والنحو وغيرها. وباختصار فإن شرح الشيخ الله يصدق عليه المثل المشهور: "كل الصيد في جوف الفراء (۲) ، ويكفيك أن الشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز الله كان يعتبر مرعاة المفاتيح مصدرا من المصادر التي يرجع إليها (۳) وقد وافت المنية شيخ الحديث عبيد الله المباركفوري قبل أن يكمل شرح مشكاة المصابيح، فتوقف عند كتاب البيوع ولم يشرع فيه. (1) ينظر : مقدمة مرعاة المفاتيح ١٠/١ وقد طبعته إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء – الجامعة السلفية - بنارس الهند الطبعة الثالثة سنة ١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م (۲) هذا المثل ،قديم، وأصله أن قوما خَرجُوا للصَّيْد، فصاد أحدهم طبيا، وآخر أرنبا، وأخر فرا، وَهُوَ: الحمار الوحشي. فَقَالَ لأَصْحَابه كل الصَّيْد في جوف الفرا، أي: جَميع مَا صِدتموه يسير في جنب ما صدته. ينظر : جمهرة الأمثال ٢ / ١٦٣ . (۳) كما ذكر هذا أخونا نوح عالم في رسالته اختيارات الشيخ عبيد الله المباركفوري ص ٤٥ ، عن الشيخ مستقيم السلفي - وهو أحد المدرسين المعروفين في الجامعة السلفية ببنارس - عن الشيخ ابن باز رحمه الله الذي أخبره بذلك. ۳۸