22
الاثنين الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة خمس وتسعين
وخمسمائة، وتكلموا معه في والصوت، وطال الكلام وظهر عليهم بالحجة فقال له برغش نائب القلعة: كل هؤلاء على الضلالة وأنت على الحق؟ قال: نعم. فغضب برغش من ذلك وأَمَرَهُ بالخروج من البلد، فارتحل بعد ثلاث إلى بعلبك، ثم إلى القاهرة فنزل عند الطحانين، وصار يقرأ الحديث، فثار عليه الفقهاء أيضاً، فكتبوا إلى الصفي بن شكر وزير العادل أنه قد أفسد عقيدة الناس، ويذكر التجسيم على رؤوس الأشهاد، فكتب إلى والي مصر بنفيه إلى المغرب، فمات قبل وصول
مسألة العلو والنزول ومسألة الحرف
الكتاب إليه .
عقيدته:
إن عقيدة المقدسي رحمه الله هي عقيدة السلف الصالح، وذلك بوصف الله سبحانه بما وصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله دون تكييف ولا تمثيل ولا تأويل ولا تعطيل، امتثالاً لقوله سبحانه: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) . ونجملها فيما حكاه الحافظ الضياء قال : سمعت بعض أصحابنا يقول: إن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده فكتب : أقول كذا لِقَوْل الله كذا، وأقول كذا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فرغ من المسائل التي يخالفون فيها، فلما وقف عليها الملك الكامل قال إيش في هذا؟ يقول بقول الله عز وجل وقول رسول الله ، هذا ورب الكعبة هو الحق المبين فالله أعلم بنفسه من خلقه ومحمد لا أعرف بربه من الفقهاء، قال: فخلّى
عنه .
۲۱