25
الشريعة الإسلامية هي التي تعلّم العدل الاجتماعي ولذلك فرضت الزكاة ، وهي التي تقيم العدل القضائي ولذلك فرض القصاص ، وهي التي تعاقب على أي اعتداء على المجتمع ولذلك شرعت الحدود
والشريعة هي التي تقيم العدل في العلاقات الاقتصادية المتوازنة ، ولذلك أجازت البيع وحرمت الربا ، وهي التي تقيم العدل على مستوى الأسرة والمجتمع والحكم ، وهي التي تقيم العدل في باطن الإنسان وظاهره ، ومن تأمل الشريعة عرف أنها كلها عدل وأنه لا مطمع بإقامة عدل كامل إلا بها ، والعدل مطلب يتطلع إليه كل سوي .
•
والشريعة الإسلامية هي التي تحدد الفرائض المطلوبة من كل فرد على حدة ، ومن الأمة بمجموعها ومن الإنسان والناس ، والفرائض كثيرة منها الفرائض نحو الله ومنها الفرائض نحو الناس ، ومنها فروض العين وفروض الكفاية ، ومنها فروض يطالب بها ظاهر الإنسان ومنها فروض يطالب بها باطنه ، وكل ذلك مرتبط بعضه ببعض والشريعة الإسلامية هي التي تعرّفك كيف تضع الأمور مواضعها فيتحقق الفرد بصفة الحكمة ويتحقق المجموع بهذه الصفة ، فهي التي تعرّفك كيف تتعامل مع الآباء ، وهي التي تعرفك كيف تضع الأمور في مواضعها في قضايا الحكم والسياسة وقضايا العلاقات الاجتماعية والاقتصادية ، وعلاقة الناس ببعضهم ، ثم هي التي تعرف قلبك كيف يكون على مقتضى الحكمة ، وأخلاقك كيف ينبغي أن تكون ، لذلك قلنا إنه إذا لم يقم الدين الحق فإن الدنيا نفسها تكون في حالة شقاء ومصداق ذلك في كتاب الله : ( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى ) (۱) ولذلك ولغيره كانت العلوم الدينية أشرف من العلوم الدنيوية ، لأنه بها يقوم الدين والدنيا وهذا من حكمة الحصّ على التفقه في دين الله
إن الدنيا بالنسبة للآخرة لا تساوي شيئًا ، وإذا كانت الدنيا بالنسبة للآخرة هذا شأنها
(۱) طه : ۱۲۳ ، ١٢٤