15
:
١٦
الفصل الأول : الحياة في عصر المروزي
مشحونا بالفتن والاضطرابات والصراعات التي كانت تنتاب الدولة العباسية من حين إلى حين وهي : - وإن أخذت أحيانًا - في مظهرها الخارجي الصراع بين عربي وعربي إلا إنها لم تكن في الحقيقة إلا صراعاً بين العرب وبين الفرس الذين يريدون السيطرة على الدولة العباسية. ولم تكن الحرب بين الأمين والمأمون إلا لونا مقنعا من الحرب بين العرب والفرس فكان العرب وراء الأمين، والفرس وراء المأمون، وثورة (نصر بن شيب ضد المأمون خير نموذج ودليل على ذلك (١) ثم إن الفرس أنفسهم حاربوا المأمون وجها لوجه مثلما كان في (حرب البابكية) بزعامة قائدهم (بابك الخرمي الذي خرج على المأمون وانتصر عليه في بعض المواقع ومات المأمون ولم يستطع القضاء على هذه الثورة بل خلفها لأخيه المعتصم هذا بالإضافة إلى الثورات والتمردات والفتن الأخرى مثل: (حركة الزط)(۳) و (ثورة المصريين) (٤) و (فتنة خلق القرآن التي كانت أعظم هذه الفتن والتي
يسلم من تيارها العلماء والمحدثون
لم
ففي سنة ثمان عشرة ومائتين كتب الخليفة العباسي المأمون بن الرشيد إلى أبي الحسن إسحاق بن إبراهيم ببغداد في امتحان القضاة والشهود والمحدثين بخلق القرآن فمن أقر أنه مخلوق خلي سبيله ومن أبى أعلمه به ليأمره فيه برأيه وطوّل كتابه بإقامة الدليل على خلق القرآن...»
(o)
(۱) انظر التفصيل في تاريخ الطبري ٥۷۷/۸ وما يليها من الحوادث سنة ۲۰٥-۲۱۰ هـ، وتاريخ الإسلام السياسي ١٧٩/٢ وما بعدها.
(۲) انظر المروج الذهب للمسعودي ،۲۹/٤ ، والبداية والنهاية لابن كثير ٢٨٦/١٠.
(۳) تاريخ الإسلام السياسي للدكتور / حسن إبراهيم ٦٩/٢-٧٠.
(٤) المصدر السابق.
(٥) انظر التفصيل في تاريخ الطبري ،٦٣١/٨-٦٤٥ ، والبداية والنهاية ۲۷۲/۱۰ وما بعدها وتاريخ بغداد ١/١٤، وطبقات الشافعية الكبرى ،۳۹/۲ والكامل في التاريخ ٤٢٣/٦ .