42
التمهيد : التيمم [التعريف، والمشروعية، والاختصاص]
المطلب الثالث
الحكمة من مشروعية التيم
تمتاز الشريعة الإسلامية باليسر والسهولة والسماحة؛ حيث راعت أحوال الناس، ولم تغفل أي جانب من جوانب حياتهم، فخففت عنهم في أحكام شتى من أحكام شريعتهم، ومن مظاهر التيسير في الشريعة الإسلامية التيمم، فقد شرعه الله تيسيرًا على المكلف ودفعا للحرج عنه.
وقد بين الله تعالى في كتابه الكريم الحكمة من مشروعية التيمم في قوله تعالى: ﴿ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ
نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [المائدة: ٦] .
فهذه الآية بينت الحكمة من مشروعية التيمم غاية البيان والإيضاح، وهي كالآتي: ١. رفع الحرج؛ لقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَج ) وهو الضيق والمشقة. قال ابن كثير (۱): «أي فلهذا سهل عليكم ويسر ولم يعشر، بل أباح التيمم
(۱) هو : إسماعيل بن كثير بن ضوء، عماد الدين أبو الفداء القرشي الدمشقي الشافعي، تفقه على الشيخ برهان الدين الفزاري وغيره، ثم صاهر أبا الحجاج المزي وأخذ عنه، وأخذ الكثير عن ابن تيمية، برع في علم الحديث والفقه والتفسير والنحو وغيرها. من كتبه: تفسيره المشهور، والبداية والنهاية في التاريخ، والهدي والسنن في أحاديث المسانيد والسنن وغيرها، توفي سنة (٧٧٤هـ).
انظر: ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني (٥٧/١ ، ط: دار الكتب العلمية، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ٨٥).