← المكتبة ▭▭ صفحتان
بحر المذهب في فروع المذهب الشافعي - الروياني - ط العلمية 01-14
أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني فقه شافعي
A− A+
4
مقدّمة التحقيق الحمد لله الذي أسس بنيان دينه على أثبت قواعد وأحكم أصول شريعته فأعيا تفريعها كل جاحد ومعاند، ورفع قدر علمائها فعُدَّ ألفُ من غيرهم منهم بواحد. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى من خير القبائل الأماجد، والمقدم على جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين في المشاهد. صلى الله عليه وسلم ورضي عن أصحابه الذين قاموا بجلالة نبيه في جميع جميع المعاهد . أما بعد . فإن علم الفقه من مفاخر الأمة الإسلامية، وهو من أعظم العلوم الشرعية قدرًا، وأجلها نفعًا، وهو وغيره من علوم الشريعة الإسلامية الحصن الحصين الذي يلوذ به من يرجو السعادة في الدنيا والفوز بالجنة في يوم الدين؛ لأن هذه الشريعة الغراء هي الصالحة للتطبيق في كل زمان ومكان؛ نظرًا لما تنطوي عليه من آداب وسلوكيات وأحكام تنظم العلاقات بين جميع البشر، بغض النظر عن اختلاف جنسياتهم ولغاتهم وأصولهم، فالكل أمام أحكام الشريعة الإسلامية سواء. ويأتي علم الفقه بالمحل الأسمى بين علوم الشريعة؛ حتى إن كثيراً من الناس يستعملون الفقه مُرادفًا للشريعة ؛ ولا عجب في ذلك حيث يدور موضوع هذا العلم حول الأحكام العملية المُتعلقة بأعمال المُكلفين : العامة منهم والخاصة، يشرح لهم أمور !