29
المقدمة
۳۱
يقع التسليم لقوله ذلك، فعد الاجتهاد في عدالته فصار قوله مقبولاً، وهذا اختيار ابن أبي هريرة، وهذا لا ؛ لأن عدالة المخبر لا تدل على صحة الخبر، كما لا يكون يصح ؛ عدالة العالم دليلاً على صحة فتياه، وإنما الدليل ما اختص بالقول المقول لاما اختص بالقائل من عدالة وصدق . فإذا تقرر هذا، نعني بالعالم هو الذي لا يجوز له التقليد من بلغ رتبة الاجتهاد، وهو من عرف الكتاب والسنة وأقاويل الصحابة وآثار السلف وإجماع الأمة [۱/۱۱] واختلافهم والعربية والاستنباط بالقياس، ونعني به أن يعرف من كل واحد من هذه العلوم ،معظمه لا أن يأتي على جميعه؛ لأنه لا يمكن، ومن لم يبلغ هذه الرتبة لا يحل له أن يفتي بل يحكي الحكاية فيقول: قال فلان كذا، أو يعرف فإنه يفتي على مذهب فلان فحينئذ يجوز أن يطلق الجواب إطلاقاً. وقيل: من يجوز تقليده أربعة أصناف النبي ، لا لا لا لا لأن ما أمر به أو نهى عنه لا يسأل عن دليله، وهذه صفة الدليل، ويجب تقليده فيما أمر لقوله تعالى: ﴿وَمَا النكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا تهنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) [الحشر: ٧] ، وهذا أصح من قول من قال : لا يسمى تقليداً لقياس
،
الدليل على صدقه . الثاني: المخبرون عن الرسول على ما ذكرنا من تقليد أخبار الواحد. الثالث : المجمعون على حكم، فتقليدهم فيما أجمعوا يجب. الرابع الصحابة، فتقليدهم يختلف على حسب اختلافهم فيما قالوه على ما سنذكر إن شاء الله .
فرع
اختلف أصحابنا في أن النبي له هل يأمر باجتهاد أم لا ؟ على وجهين أحدها : يجوز له ذلك، لأن للاجتهاد فضيلة تقتضي الثواب، فجاز له .. والثاني: لا يجوز له لقوله تعالى : ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى [ النجم : ٣ - ٤] .
فرع آخر
اختلف أصحابنا في أن لأهل الاجتهاد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجتهد، أو يلزمه [١١ب/ ١] سؤاله على ثلاثة أوجه أحدها : يجوز لقول معاذ رضي الله عنه : «أجتهد رأيي، فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
:
والثاني : لا يجوز؛ لأن النص ممكن في عصره بسؤاله .
والثالث: يجوز لمن بعد منه دون من قرب للتعذر على البعيد الرجوع إلى النص، ولا يتعذر ذلك على القريب.
فرع آخر
جه :
لو علم العامة حكم الحادثة ودليلها، وأراد أن يفتى به لغير ما فيه ثلاثة أوجـ أحدها: يجوز لأنه وصل إلى العلم به بمثل وصول العالم إليه. والثاني : لا يجوز وهو الأصح ؛ لأنه قد يكون هناك دلالة تعارضها هي أقوى منها .