23
٢٥
المقدمة
وخمسين سنة، وقيل: مات يوم الجمعة قبل الصلاة، ودفن في ذلك اليوم بعد العصر،
والأول أصح.
•
فرواة كتبه القديمة أحمد بن حنبل والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني والحسين الكرابيسي، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي. قال الزعفراني : ما ذهبت إلى الشافعي مجلساً قط إلا وجدت أحمد بن حنبل فيه . ورواة كتبه الجديدة أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني توفي بمصر ودفن يوم الخميس سلخ ربيع الأول من سنة أربع وستين ومائتين وأبو محمد الربيع بن سليمان المرادي صاحب الأم وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي وأبو حفص حرملة بن " يحيى. ويونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان الجيزي. وعبد الله بن الزبير الحميدي المكي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكيم المصري، ثم احتسب المزني أفقه تلامذة الشافعي وأزهدهم وأحفظهم لكتبه وعلمه بأن اختصر من علمه كتاباً سماه: الجامع الكبير، ثم اختصر منه الجامع المختصر »، الذي [هب/ ١] يتداوله أصحاب الشافعي ويتدارسونه، ولم يترك شيئاً من أصول مسائل الفقه وفروعها إلا وقد أتى عليه بحسن الاختصار والنظم، وربما يأتي في خطين أو ثلاثة ما أتى به الشافعي في أوراق هذا الكتاب نيفاً وعشرين سنة، وما اعترض فيه باعتراض ولا اختار
،
ومكث في جمع قولا على غيره إلا بعد ما صلى ركعتين واستخار الله تعالى فيه . وقال الإمام القفال - رحمه الله -: من ضبط هذا المختصر حق ضبطه وتدبره لم يشذ عليه شيء من أصول مذهب الشافعي في الفقه وقال ابن سريج - رحمه الله -: هذا المختصر . لم يقيض، وأنشد فيه : يضيق فؤادي منذ عشرين حجة وصيقل ذهني والمفرج عـن هـمـي عزیز علی مـثـلـي إعارة مـثـلـه لما فيه من علم لطيف ومن نظم جميع لأصناف العلوم بأسرها فــأخــلــق بــه أن لا يفارق
أبتر»(۱)
فصل
في وجوه اعتراضات المعترض على أول كلامه
فإن قال قائل : لِمَ ترك المزني - رحمه الله تعالى - حمد الله تعالى والثناء عليه في أول هذا الكتاب؟! وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد الله فهو وروى: «أقطع»، ، فإن كان ذا بال كان من حقه أن يحمد الله تعالى، وإن لم يكن ذا بال فحقه أن يترك ولا يشتغل به؟ قلنا عنه أجوبة : أحدها: أنه ندب إلى حمد الله تعالى في ابتدائه بلسانه دون كتبه ببنانه، والظن بالمزني أنه قال ذلك لأنه كان يصلي ركعتين عند تصنيف كل باب، وقد قال صلى الله عليه وسلم : [١/١٦]
(1) أخرجه أبو داود (٤٨٤٠) ، والنسائي (۱۰۳۲۸ ، ۱۰۳۲۹) ، وابن ماجه (١٨٩٤)، والدارقطني (١)
.(۲۲۹