← المكتبة ▭▭ صفحتان
بجيرمي على الخطيب المسماة تحفة الحبيب على شرح الخطيب_البجيرمي_دار الفكر_اشراف مكتبة البحوث والدراسات
سليمان بن محمد بن عمر الشافعي البجيرمي فقه شافعي
A− A+
5
T مقدمة منه الاشتقاق، فكأنه قال الحمد لله لأجل نشره للعلماء، والمراد بالتعليق الربط ، وبالحكم ثبوت الحمد لله، ويحتمل قوله الحمد الله أن يكون حمداً في مقابلة الذات، ويكون قوله : الذي نشر الخ بياناً لصفة الله في الواقع فكأن قائلاً قال له : ما صفة الله الذي أوقعت الحمد له ؟ فقال : الذي نشر الخ. ويحتمل أن يكون فيه حمدان حمد في مقابلة الذات وهو ظاهر، وحمد في مقابلة الصفات يؤخذ من قوله الذي نشر ، ووجهه أن الموصول وصلته في تأويل المشتق، فكأنه قال الحمد لله الناشر، وتعليق الحكم بالمشتق يشعر بعلية ما منه الاشتقاق فكأنه قال : وإنما أوقعت الحمد للذات العلية لأجل نشرها للعلماء، الخ. وإنما كان ذلك حمداً ثانياً لأنه إخبار بوقوع حمد منه والإخبار بالحمد حمد، وقوله: (نشر) أي أظهر للعلماء فضائل كالمشاهدة بالأبصار، فشبه الفضائل بالأعلام أي الروايات أطلق اسمها عليها على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية، والجامع الظهور والاهتداء والقرينة حالية، لأن العلماء لا أعلام لهم، ويكون النشر ترشيحاً لأن النشر ضد الطي، أو شبه الإظهار بالنشر واستعار النشر للإظهار ، واشتق من النشر نشر بمعنى أظهر على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية والجامع الاهتداء إلى المقصود في كل والأعلام ترشيح ويحتمل أن الأعلام بمعنى الرايات حقيقة ونشر بمعنى ينشر لما ورد إن الله تعالى يعقد للعلماء يوم القيامة رايات لمعرفتهم ويقول للعالم: قف واشفع تشفع . والعلماء : جمع عليم ككريم وكرماء وهو جمع قياسي أو جمع عالم وهو قياسي أيضاً، لأن فعلاء يطرد جمعاً لفاعل إذا دل على مدح نحو صالح، أو ذم نحو فاسق كما أفاد الأشموني في شرح قول ابن مالك : المراد بهم ولك เ ي وبخيــــــــل فـــــــــلا كذا لما ضاها هما قد جعلا فسقط قول بعضهم : إن جمع عالم على علماء غير مقيس والمراد بهم المعهودون وهم العاملون بدليل قوله : وثبت لهم الخ . على أن المراد بالصراط الجسر الممدود أو الدين الحق والمراد ثبت أقدامهم على القيام به، وأما إذا كان على إقامته، فلا يدل على أن المراد بهم العاملون لأن إقامة الدين تحصل بغير العاملين، ويحتمل أن المراد كل عالم فيكون المقصود مدح أهل العلم قوله : (أعلاماً) جمع علم محرّكاً كبطل وأبطال وفرس وأفراس وهو جمع جمع الكثرة بقرينة المقام، وإنما ارتكبه لعدم سماع جمع الكثرة فيه وهو في جمع قياسي؛ واستعمل القلة أعلاماً مكان علام بكسر أوله كجبل وجبال أخذاً من قوله الألفية : وفعل أيضاً له فعال ولأجل السجع، والعلم الراية ويطلق على الجبل، ولما كان العالم يهتدى بعلمه جعل علمه كالراية أو كالنار على الجبل ، لأن كلا منهما مما يهتدى به إلى المقصود كذا ذكره الأجهوري، وهذا لا يظهر إلا إذا كان العلم يطلق على النار ولم يرد إطلاقه عليها فالمناسب (۱) تشبيههم بالجبال في الثبات على الحق وعدم التزلزل قوله : ( على الصراط) يحتمل أن يراد به الجسر الممدود على متن جهنم الأدق من الشعرة الأحد من السيف فعلى هذا تكون الأقدام باقية على معناها الحقيقي، ويكون ثبت بمعنى يثبت على سبيل الاستعارة التبعية بأن شبه التثبيت في المستقبل بالتثبيت في الماضي، واستعار التثبيت في الماضي للتثبيت في المستقبل، واشتق من التثبيت في الماضي ثبت بمعنى يثبت على حد : أتى أمر الله ) (۲) ويحتمل أن يراد به الدين ،الحق، فالمعنى وثبت لهم على الدين الحق أقداماً أي قوة، ففي الأقدام استعارة تصريحية حيث شبهت القوّة بالأقدام، واستعيرت الأقدام للقوة والجامع بينهما كون كلّ يوصل إلى المقصود، ومثل (۱) قوله : فالمناسب الخ: لا يظهر إذ ينحل المعنى نشر للعلماء علماء مثل الجبال الخ اهـ مصححه . (۲) النحل : ١ .