← المكتبة
▭▭ صفحتان
بجيرمي على الخطيب المسماة تحفة الحبيب على شرح الخطيب_البجيرمي_دار الفكر_اشراف مكتبة البحوث والدراسات
A−
A+
36
مقدمة
كما في صحيح ابن حبان، ولقول الشافعي رضي الله تعالى عنه : أحب أن يقدم المرء بين يدي خطبته أي بكسر الخاء وكل أمر طلبه غيرها حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي ، وإفراد الصلاة عن السلام مكروه كما قاله النووي في أذكاره وكذا عكسه، ويحتمل أن المصنف أتى بها لفظاً وأسقطها خطاً ويخرج بذلك من الكراهة، والصلاة من الله
تعالى رحمة مقرونة بتعظيم ومن الملائكة استغفار، ومن الآدميين أي ومن الجن تضرع ودعاء قاله الأزهري وغيره .
.
(۱)
وإن كان الراجح أنهما مقترنان ولأن النبوة أفضل من الرسالة على طريقة ابن عبد السلام اهـ مدابغي. قوله : (أي لا أذكر إلا وتذكر معي) هذا لا يدل على المدعي، وهو خصوص الصلاة عليه لأن ذكره معه يصدق بغير الصلاة عليه اهـ شيخنا. قوله : (مكروه) فإن قيل : قد جاءت الصلاة غير مقرونة بالتسليم بعد التشهد في الصلاة فالجواب أن السلام تقدم قبله في قوله السلام عليك أيها النبي ش م .ر . قلت : لا حاجة للجواب المذكور إذ محل الكراهة في غير الوارد من ذلك منفرداً عن الآخر كما هنا، أما هو فليس الكلام فيه كما نص على ذلك المناوي في شرح الجامع. والحاصل، أن محل الكراهة بشروط ثلاثة : أن يكون الإفراد منا، وأن يكون في غير ما ورد فيه الإفراد وأن يكون لغير داخل الحجرة، فإنه إذا اقتصر على السلام فلا كراهة. وفي الشبرخيتي (١) على الأربعين ما نصه : تتمة في منع الصلاة على غير الأنبياء والملائكة استقلالاً وكراهتها وكونها خلاف الأولى خلاف، والأصح الكراهة. وقوله : ( اللهم صل على آل أبي أوفى فهو من خصائصه، وأما تبعاً كما هنا فجائزة اتفاقاً اهـ . قوله : أتى بها أي بصيغة السلام وفي نسخة به. ومثله يقال في أسقطها قوله : (ويخرج بذلك هذا وجه والراجح خلافه فلا يخرج عنها إلا إذا أتى بهما معاً لفظاً وخطأ لمن أراد الجمع بين اللفظ والخط فصور الإفراد المكروه خمس أن يتلفظ بإحداهما فقط، أو يكتب إحداهما فقط، أو يتلفظ بإحداهما ويكتب الأخرى، أو يتلفظ بهما معاً ويكتب إحداهما فقط خلافاً لما صنع المصنف على رأي الشارح، لأن الشارح زعم أن المصنف يخرج بذلك من الكراهة وهو وجه أو يكتبهما معاً ويتلفظ بإحداهما فقط، وصور القرن الخالي عن الكراهة ثلاث : أن يتلفظ بهما معاً من غير كتابة، أو يكتبهما معاً من غير لفظ، أو يتلفظ بهما معاً ويكتبهما كذلك اهـ . قال م د : ومحل الكراهة ما لم يجمعهما كتاب أو مجلس، وإلا فلا كراهة ما لم يطل الفصل، ولينظر ما الدليل على كراهة الإفراد. لا يقال دليل ذلك قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا) (٢) . لأنا نقول لا دلالة فيها على أنه يجمع بينهما عرفاً لأن الآية تصدق بتراخي أحدهما عن الآخر لأن الواو لا تفيد التعقيب. قوله : (والصلاة) هي اسم مصدر، إذ مصدر صلى التصلية كزكى تزكية، لكنه لم يسمع في الصلاة بمعنى الرحمة فلا يرد أنه سمع في العذاب قال تعالى : وتصلية جحيم (۳). قوله : (من الله تعالى رحمة هذا معنى لغوي، بل قال النووي : وشرعي أيضاً ق ل . وفي حاشية المدابغي على التحرير وهي أي الصلاة شرعاً من الله رحمة فهي تقال بالاشتراك اللفظي على ما ذكر قال في المغني: الصواب عندي أن الصلاة لغة بمعنى واحد وهو العطف، وهو بالنسبة إلى الله الرحمة وإلى الملائكة استغفار، وإلى الآدميين دعاء البعض للبعض فهي عليه من قبيل المشترك المعنوي ومن المعلوم أنه إذا دار الأمر بين الاشتراك اللفظي والمعنوي فالاشتراك المعنوي أولى لأن الاشتراك اللفظي خلاف الأصل لتعدد الوضع فيه والأصل خلافه، ولا يخفى عليك أن العطف يختلف باختلاف من نسب إليه، فالمعاني الثلاثة المذكورة في المعنى اللغوي أفراد للعطف . قوله : (رحمة مقرونة بتعظيم) ومن ثم عطفت الرحمة عليها عطف خاص على عام في وهي : : أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) (٤) فإن أردنا بالرحمة الرحمة للمطلقة كان العطف للتفسير .
(0)
الآية
: يكره الدعاء له بالرحمة في غير ما ورد لأنه كإخوانه من النبيين والمرسلين خصوا بالصلاة والسلام
(۱) قوله : وفي الشبرخيتي إلى آخر القولة كتب عليه بهامش نسخة المؤلف؛ هذه ليست من التجريد اهـ .
(٢) الأحزاب : ٥٦ . (٣) الواقعة : ٩٤ .
(٤) البقرة: ١٥٧ .
(٥) بهامش نسخة المؤلف هذا التنبيه بتمامه ليس من التجريد اهـ .