← المكتبة
▭▭ صفحتان
بجيرمي على الخطيب المسماة تحفة الحبيب على شرح الخطيب_البجيرمي_دار الفكر_اشراف مكتبة البحوث والدراسات
A−
A+
34
|
مقدمة
هـ اج.
بقوله: (وصلى الله وسلم على سيدنا محمد النبي لقوله تعالى : ورفعنا لك ذكرك أي لا أذكر إلا وتذكر معي جنود ربك إلا هو ) (۱) اهـ . قوله : (ثم قرن الخ المراد بمقارنة لفظ للفظ كونه عقبه لا لاتحاد في الزمن. قوله : (الثناء على نبيه الظاهر أنه جار على طريقة الجوجري من أن الصلاة على النبي من قسم الثناء لا . من قسم الدعاء. وأما شيخ الإسلام؛ فإنه جرى على أنه من قسم الدعاء في القنوت وهو الراجح، فإنه قال : ومنه أي الدعاء الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم اهـ . وقد يقال : لا منافاة بين كونها ثناء ودعاء، إذ الثناء هو الذكر بخير ولا شك أنها كذلك. وعبارة ح ل ثم عمل المصنف بقول النبي صلى الله عليه وسلم : من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسيا في ذلك الكتاب» أي من كتب الصلاة علي في كتاب وتلفظ بها، لأن الأصل أن من كتب شيئاً تلفظ به بدليل أنه يقال قال المصنف كذا، والحاصل منه الكتابة. قوله : (وصلى الله (الخ آثر الجملة الفعلية هنا الدالة على التجدد لحدوث المسؤول وهو الصلاة وأتى بالفعل ماضياً رجاء تحقيق حصول المسؤول بخلاف جملة الحمد حيث آثر الجملة الاسمية الدالة على الدوام والاستمرار المناسبة الصفات المستمرة الثابتة والقصد بالصلاة الدعاء لأن الكامل يقبل زيادة الترقي في غايات الكمال، فاندفع زعم جمع امتناع الدعاء له الا الله عقب نحو ختم القرآن باللهم اجعل ذلك زيادة في شرفه على أن أعمال أمته يتضاعف له جميع نظيرها لأنه السبب فيها أضعافاً مضاعفة لا تحصى زيادة في شرفه ش م ر . وأتى بعلى لأن المعنى أنزل على محمد رحمة تليق به ، أو لتضمنها معنى العطف وعطف الصلاة على الحمد للتمييز بين ما يتعلق بالخالق والمخلوق اهـ وجملة الصلاة خبرية لفظاً إنشائية معنى، وأتى بالماضي للمبالغة في تشبيه الصلاة المستقبلة بالصلاة الماضية في تحقق الوقوع ، ثم اشتق من الصلاة الماضية صلى بمعنى يصلي فهو استعارة تصريحية تبعية .م.د. وقال سم: تنبيه : كان الأنسب الإتبان بالجملة الاسمية ليحصل التناسب بين الجملتين ولعله اختار ذلك، لأن المطلوب هنا زيادة التجدد بخلاف الأول وإثبات الصلاة والسلام بعد البسملة في صدر الكتب والرسائل حدث في زمن ولاية بني هاشم، ثم مضى العمل على استحبابه، ومن العلماء من يختم بهما الكتب أيضاً، وفي حواشي التلخيص حكمة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في مبادي الكتب والحاجات أن الفاعل ينبغي له أن يستعين في جميع أموره بجانب الحق سبحانه وتعالى ويسأله إفاضة طلبته وإنجاح بغيته، لكن لا بد من نوع ملاءمة وقرب بين الطالب والمطلوب منه ، وهذه الملاءمة منتفية في حقنا لكوننا متدنسين بأدناس اللذات الحسية والشهوات الجسمية وذات المولى عز وجل في غاية التقدس والتطهر، فاحتجنا إلى واسطة بيننا وبينه متجردة عن تلك الأدناس، وتلك الواسطة هو المصطفى لا لا لا ل و لكن لا بد لتلك الواسطة من هدية إليه وهديته اللائقة به طلبنا الصلاة عليه اهـ . وعبارة السمهودي عقب الحمد بالصلاة على النبي ا و شكراً لما أولاه من إنعامه الجسيم، لأنه الآتي بأحكام هذه الشريعة السمحة من عند ربه الحكيم المضمنة لهذا المنهج القويم، فقد قال ابن عبد السلام: ليست صلاتنا عليه بشفاعة له ، إذ مثلنا لا يشفع لمثله بل صلاتنا العليله الا الله و شكر له على ما أولانا بإرشاده، فقد أسدى إلينا أفضل الرغائب وأسنى المطالب، وقد قال عليه الصلاة والسلام : من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تستطيعوا فادعوا له». فدعاؤنا له بالصلاة المشروعة مكافأة للعجز عن المكافأة بغيره ، وإلى هذا يشير قول الحليمي المقصود بالصلاة على النبي التقرب إلى الله بامتثال أمره وقضاء حق النبي علينا . قال شيخنا الملوي في شرحه الكبير على السلم : ومن فضائلها تأثيرها والنفع بها في التنوير ورفع الهمة حتى قيل : إنها تكفي عن الشيخ في الطريق وتقوم مقامه كما حكاه جرب من الشيخ السنوسي في شرح صغرى الصغرى وسيدي أحمد زروق وأشار إليه الشيخ أبو العباس أحمد بن موسى اليمني في جواب له، لكني سمعت من الشيخ أن المراد أنها تقوم مقامه في مجرد التنوير، أما الوصول إلى درجة الولاية فلا بد
ما
:(9)
(۱) المدثر: ۳۱ .
(۲) قوله : وإثبات الصلاة إلى قوله ومن العلماء من يختم بهما الكتب أيضاً، كتب عليها بهامش نسخة المؤلف : هذه ليست من التجريد
اهـ.