← المكتبة
▭▭ صفحتان
بجيرمي على الخطيب المسماة تحفة الحبيب على شرح الخطيب_البجيرمي_دار الفكر_اشراف مكتبة البحوث والدراسات
A−
A+
25
مقدمة
٢٦
فائدة : قال النسفي في تفسيره : قيل الكتب المنزلة من السماء إلى الدنيا مائة وأربعة : صحف شيث ستون، وصحف إبراهيم ثلاثون، وصحف موسى قبل التوراة عشرة، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان . ومعاني كل الكتب مجموعة في القرآن، ومعاني القرآن مجموعة في الفاتحة الفاتحة، ومعاني مجموعة في البسملة، ومعاني البسملة
الموصوف الخاص فصار المراد منهما موصوفاً واحداً وهو الله تعالى، فلا يظهر في ذلك تقديم الخاص على العام من تلك الحيثية، إذ ليس في الرحيم ما في الرحمن وزيادة حتى يكون عاماً والرحمن خاصاً بل العموم والخصوص من حيث الإطلاق، فالأولى التعليل بأن الرحمن لما كان خاصاً صار كالعلم فناسب أن يلي العلمية وعبارة اج. قوله : (والخاص مقدم على العام) أي ولأنه لما دلّ على جلائل النعم وأصولها ذكر الرحيم ليتناول منها ما دق ولطف ليكون كالتتمة والرديف أي وللمحافظة على رؤوس الآي والأبلغية تؤخذ تارة باعتبار الكمية ، فلذا قيل يا رحمن الدنيا لعمومها للمؤمن والكافر ورحيم الآخرة لخصوصها بالمؤمن وتارة باعتبار الكيفية، ولذا قيل : يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا لأن النعم الأخروية كلها جسام، وأما الدنيوية فجليلة وحقيرة اهـ
قوله : (قال) النسفي) : بفتحتين نسبة إلى نسف مدينة مما وراء النهر اهـ . لب اللباب للسيوطي قوله : (مائة وأربعة) في بعض الروايات مائة وأربعة عشر : خمسون على شيث وعشرون على إبراهيم وثلاثون على إدريس، وعشرة على آدم، وقيل على موسى عشرة قبل التوراة والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان . وفي تهذيب الأسماء واللغات إن الله أنزل على شيث خمسين صحيفة، وكان أجمل أولاد آدم وأفضلهم وكان وصيه وأحبهم إليه وولي عهده، وهو الذي انتهت أنساب الناس كلهم إليه وهو الذي بنى الكعبة بالطين والحجارة وعاش تسعمائة سنة واثنتي عشرة سنة اج. قوله : (صحف شيث) بالمثلثة والصرف كما قاله الشنواني على الأزهرية، ومعناه هبة الله لأنه وهب له ورزقه بعد أن قتل قابيل هابيل، وبعد قتله لم يدر ما يصنع به لأنه أول ميت على وجه الأرض من بني آدم فحمله على ظهره صيانة له عن السباع لأنها قصدته لتأكله، فحمله أربعين يوماً. وعن ابن عباس سنة اهـ جلالين وخازن .
(1)
وسميت
قال ابن إسحاق : فلما حضرت آدم الوفاة عهد إلى ابنه شيث وعلمه ساعات الليل والنهار وعبادات تلك الساعات، وأعلمه بوقوع الطوفان بعد ذلك، ويقال : إن أنساب بني آدم كلها تنتهي إلى شيث وسائر أولاد آدم انقرضوا اهـ . وقوله : كلها تنتهي إلى شيث أي لأن نسب نوح ينتهي إليه وهو آدم الصغير . قال تعالى : وجعلنا ذريته هم الباقين صحفاً لأن ما أوحي إليه كان مكتوباً في صحف من ذهب وفضة وأما الكتب التي نزل بها جبريل لم تكن كذلك. قوله : ( وصحف إبراهيم قال الواقدي ولد إبراهيم على رأس ألفي سنة من خلق آدم ومات ابن مائتي سنة، وحكى النووي وغيره قولاً إنه عاش مائة وخمساً وسبعين سنة، وعاش موسى مائة وعشرين سنة . قوله : ( وصحف موسى) وفيها : عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ! عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك ! عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها! عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يتعب ! عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ذكره الخازن قوله : (ومعاني كل الكتب) أي سوى القرآن لئلا يلزم عليه ظرفية الشيء في نفسه وكذا ما بعده فقوله: (ومعاني القرآن أي غير الفاتحة . وقوله : (ومعاني الفاتحة) أي غير البسملة، ومعاني البسملة أي غير بائها . قوله : (مجموعة في الفاتحة) استشكله المناوي من جهة أن القرآن مشتمل على أحكام وقصص ومواعظ وغيرها والفاتحة وما بعدها ليس كذلك. وأجاب بأن مدار الكتب السماوية على توحيد الباري، وأنه رب العالم وخالقهم وراحمهم ومالكهم وخالق الهداية في قلب العبد والمعين له، وأن مصير الخلق إلى دار سعادة أو شقاوة. وهذه المعاني مصرح بها في القرآن مشار إليها في الفاتحة مرموز إليها في البسملة ملوّح بها في الباء وسورة الفاتحة قد جمعت معاني القرآن كله فكأنها نسخة مختصرة، وكأن القرآن بعدها تفصيل
(1) الصافات: ۳۷ .
.