← المكتبة
▭▭ صفحتان
بجيرمي على الخطيب المسماة تحفة الحبيب على شرح الخطيب_البجيرمي_دار الفكر_اشراف مكتبة البحوث والدراسات
A−
A+
19
مقدمة
فضل وجود وكل ذي نعمة محسود، والحسود لا يسود وسميته : الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع) أعانني الله تعالى
•
الجملة مفسرة لما قبلها وفيه وضع الظاهر موضع المضمر للاعتناء والاهتمام قوله : ( في الفضائل) أي والفواضل ففيه اكتفاء، أو المراد بالفضائل ما يشمل الفواضل قوله : ( وقد تظفر) بفتح الفاء من باب تعب أي تفوز الناس. قوله : (بما) أي بشيء أو بالذي تركه الأوائل قال قال : لو قال بما لم تدركه الأوائل لكان أنسب ، إذ الترك فرع عن معرفة المتروك وليس مراداً. ويجاب بأنه عبر ذلك تأدباً أو بأنه راعي المثل المذكور وهو :
كم ترك الأول للآخر .
وكم في كلامه خبرية للتكثير ولا ينافيه الإتيان بقد» التقليلية فما قبله لأن المعنى أن الأوائل لم تدرك أشياء كثيرة ظفر ببعضها المتأخرون م.د. قوله : (بما لم تدركه الأوائل يقال عليه لا يصح أن يقول ذلك لأنه لا يعلم هل تركته الأوائل فلم يصنفوه أو لم يذكروه لعدم علمهم به أو علموه، لكن لم يتفق لهم ذكره أو تصنيفه على أن المراد بالأواخر والأوائل الجنس، فإنه لا اطلاع للأواخر على جميع أقوال الأوائل المصنفة وغيرها حتى يقال : إن الأوائل تركوه فلم يذكره أحد منهم. قوله : (من) (فضل) أي خير كامل وقوله : (وجود) بضم الجيم أي كرم كذلك فالتنوين فيهما للكمال على حد قوله : ( مَنْ يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ويكون المراد من خلقه حينئذ المؤمنين بدليل قوله : وكل ذي نعمة الخ . قوله : (نعمة) قال الشارح في شرح المنهاج : النعمة بكسر النون وسكون العين الإحسان، وتجمع النعمة على نعماء بفتح النون وسكون العين المهملة والمد والنعمة ملائم تحمد عاقبته، ومن ثم لا نعمة الله على كافر بل هو مرزوق، وبفتح النون التنعم وهو خصب العيش ولينه وبضمها المسرة قوله : ((محسود أي فلا يلتفت إلى قول المعترضين علي الذين يذموني ويذمون كلامي قوله : ( والحسود ) أي الحاسد فالمبالغة ليست مرادة قوله : (لا يسود) أي لا تحصل له سيادة، وسببه أنه كان ينسب الحكم العدل للجور، فكأنه يقول هذا لا يستحق تلك النعمة التي هو متلبس ومخلد فيها ولذا قيل : ألا قل لمــن بـــات لــي حــاســدا أتدري علـــى من أسأت الأدب
أســــــات علـــــى الله فــــــي فعلــــــه
كـأنــك لــم تــرض لي
وقد ورد : «إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وقال آخر :
إن يحسدوني فإني غير لائمهم قبلي من الناس أهل الفضل قـد حسـدوا
فدام لي ولهـم مــا بــي ومــا
ومات أكثرنا غيظاً بمــا
مبحث الحسد والغبطة والقناعة
والمراد الحسد المذموم وهو تمني زوال نعمة الغير بأن يكرهها للغير ويحب زوالها عنه، فإن اشتهيت لنفسك مثلها مع بقائها لصاحبها فهي غبطة. قوله : (وسميته) الواو للاستئناف أو عاطفة على مقدر أي وضعته وسميته أي الشرح بالإقناع، وفي هذا إشعار بأنه يكفي من قنع به عن غيره والقناعة أعزّ أوصاف الإنسان والمتصف به أعز الناس، كما قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه :
،
عزيز النفـس مــن لـزم القنـاعـه ولم يكشف لمخلوق قناعه
الألفاظ
فصيــ
القنـاعـة كــل عــز هل عز أعز من القناعه لنفسك رأس مال وصير بعدها التقوى بضاعه
لتغنـى فـــي حيــاتـــك عــن لثيــم
وتظف
ر بالجنان
بصبر
ساعه
واعلم أن أسماء الكتب من حيز علم الجنس، وأسماء العلوم من حيز علم الشخص. قوله : (في حل ألفاظ) شبه بشيء معقود وحذف المشبه به وأثبت له شيئاً من لوازمه وهو الحل، ففيه استعارة بالكناية وإضافة الألفاظ إلى أبي