← المكتبة
▭▭ صفحتان
بجيرمي على الخطيب المسماة تحفة الحبيب على شرح الخطيب_البجيرمي_دار الفكر_اشراف مكتبة البحوث والدراسات
A−
A+
11
مقدمة
يتأتى فيهم فتكليفهم بالإيمان من أول الخلقة كآدم وحواء، وأما إيمان الملائكة فهو جبلي لا اختيار لهم فيه فلا يكلفون به وأول الجن إبليس، فهو مكلف بسماع كلام الله وباقيهم إما بسماع كلام منه أو بخلق علم ضروري فيه أو بوصول دعوة رسول الإنس فتوقف التكليف على إرسال الرسل خاص بالآدميين وآية حتى نبعث رسولاً مخصوصة بهم اهـ رحماني على شرح الصغرى لأن تكليف الجن بالإيمان حاصل من أول الخلقة وليس موقوفاً على إرسال الرسل، بخلاف تكليفهم بالأحكام فإنه موقوف على إرسال الرسل لهم، وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
،
مبحث في الخلة والمحبة
،
( قوله : وصفيه أي الذي اصطفاه من خلقه بمعنى اختاره ) وقوله : وخليله من الخلة بالفتح وهي بالفتح الحاجة أو بالضم وهي صفاء المودة وتخللها في القلب قلا تدع فيه محلاً إلا ملأته، وآثره على حبيبه جرياً على ما رجحه جماعة كالزركشي من أن الخلة أرفع إذ هي أخص من المحبة لأنها خالصها فهي نهايتها، ومن ثم أخبر نبينا بأن الله اتخذه خليلاً، ونفى أن يكون له خليلاً غير ربه مع إخباره بحبه لجماعة من أصحابه. قال ابن القيم وظن أن المحبة أرفع وأن إبراهيم خليل ومحمداً حبيب غلط وجهل لأن كلا منهما يوصف بالوصفين، والخلاف إنما هو في الأفضلية المستندة إلى أحد الوصفين، والذي قامت عليه الأدلة أن خلة كل منهما أفضل من محبته واختصا بهما لتوفر معناهما السابق فيهما أكثر من بقية الأنبياء، ولكون هذا التوفر في نبينا أكثر منه في إبراهيم كانت خلته أرفع من خلة ابراهيم . هذا حاصل ما ذكره ابن حجر في شرح الأربعين وبه يردّ قول بعضهم آثر الخليل على الحبيب لأجل السجع بل آثره لأفضليته أيضاً. قوله : (إمام) كل إمام أي مقدم على كل مقدم. قوله : (وعلى آله هو عطف على ضمير عليه في حيز الصلاة التي هي في ضمن الشهادة، ولو أخر جملة الصلاة عن جملة الشهادة لكان موافقاً للمألوف المعروف اهـ ق ل . وهذا على النسخة التي ليس فيها إعادة . قوله : ( وأصحابه) جمع صاحب خلافاً للجوهري ونظيره شاهد وأشهاد، وفي التنزيل يوم يقوم الأشهاد ) (۱) قال بعض أهل التفسير : جمع شاهد اهـ تصريح وفي بعض النسخ وصحبه وهو اسم جمع لصاحب .
مبحث عدد أزواجه صلى الله وسلم
قوله : (وأزواجه) قال النووي في تهذيبه عن قتادة : تزوّج النبي خمس عشرة ،امرأة، ودخل بثلاث عشرة، وجمع بين إحدى عشرة، وتوفي عن تسع، ونظمها بعضهم فقال :
توفي رسول الله عن تسع نسوة إليهن تعزى المكرمات وتنسب
فعائشة ميمون
صفية وحفصة تتلوهن هند وزينب
جويرية مع رملة ثم سودة ثلاث وست ذكره
مهذب
وهند هي أم سلمة، ورملة هي أم حبيبة، وعد الدمياطي في السيرة من دخل بها أو طلقها قبل الدخول، أو خطبها
ولم يعقد عليها فبلغ مجموع ذلك ثلاثين قال م ر في شرح المنهاج تحرم زوجاته صلى الله عليه وسلم على غيره ولو مطلقات ومختارات فراقه ولو قبل الدخول، ونقل في شرحه المذكور أن الأمة التي وطئها تحرم على غيره أيضاً واعتمده اهـ وكذا المستعيذة التي قالت له عند دخوله عليها : أعوذ بالله منك، فقال : استعذت بعظيم وطلقها فتحرم على غيره، وتكون معه في الجنة لأنها ندمت على ذلك والندم توبة ابن حجر على الهمزية، واسمها أميمة بنت شراحيل، وقالت ذلك
(۱) آل عمران: ٤٥ .
i